395

Dar Tacarud

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Penerbit

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وقدرته، إذ الفعل الثاني منه مشروط بالأول، لأن الأفعال الحادثة لا تكون إلا متعاقبة، وليس هو موجبًا بذاته لشيء من تلك الأفعال، ولا للمفعولات بها، ولا يلزم من ذلك لا قدم شيء من الأفعال بعينه، ولا قدم شيء من المفعولات بعينه: لا فلك ولا غيره، والحوادث جميعها التي في العالم والتغيرات يحدثها شيئًا بعد شيء، بأفعاله الحادثة شيئًا بعد شيء، فكل يوم هو في شأن.
بخلاف ما إذا قالوا: هو علة تامة مستلزمة لمعلولها، وجعلوا من المعلولات ما لا يكون إلا شيئًا فشيئًا، فإن هذا جميع بين المتنافيين، يمنزلة من قال: معلوله مقارن له، معلوله ليس مقارنًا له.
وإذا قالوا: هو موجب بنفسه للفلك وأجزاء العالم الأصلية، وليس موجبًا بنفسه للحوادث المتجددة، بل أيجابه لها مشروط بما يكون قبلها من الحوادث.
قيل: هذه حقيقة قولكم وحينئذ فلا يكون نفسه موجبًا لشيء من الحوادث، لا الأول ولا الثاني، لا بوسط ولا بغير وسط، وهو المطلوب، فالقول بالموجب بالذات وحدوث المحدثات عنه بوسط وبغير وسط جمع بين النقيضين.
ثم هذا القول يبطل قولكم بكونه موجبًا للعالم بذاته، لأنهم يقولون: إن العالم لا قيام له بدون الحركة، وإنها صورته التي لولا هي لبطل، فإذا كان إيجابه للعالم بدون الحركة ممتنعًا وإيجابه للحركة في الأزل ممتنعًا: لم يكن موجبًا لا للعالم ولا للحركة، فإن المبدع المشروط بشرط يمتنع إبداعه بدون إبداع شرطه، وإبداع شرطه ممتنع على أصلهم، فإذن إبداعه ممتنع، وهذا لأنهم جعلوا الباري ليس له فعل

1 / 396