Darah dan Keadilan
الدم والعدالة: قصة الطبيب الباريسي الذي سطر تاريخ نقل الدم في القرن السابع عشر
Genre-genre
ولسوء حظ سيرفيت، انجر إلى جدال مع عالم اللاهوت الفرنسي المتشدد جون كالفن حول طبيعة الإله. لقد كان تحدي التعاليم المسيحية خطيرا، هكذا أعلن سيرفيت مهرطقا في كل من فرنسا وإسبانيا وجنيف. وعندما حاول سيرفيت أن يثني كالفن عن اعتقاده أن المسيح ابن الرب، كان بذلك قد وقع شهادة وفاته فعليا. ولم ينقذه الاختباء وراء اسم مستعار هو ميشيل فيلينوف؛ إذ قرر أن يخاطب كالفن شخصيا وهو في طريقه من باريس إلى روما. وكان كالفن في ذلك الوقت يسكن في جنيف، ولما كانت نواياه أبعد ما يكون عن مناقشة أي قضايا، فقد رتب للقبض على سيرفيت فور وصوله. وكانت محاكمته سريعة حيث بلغت نيران حرقه على الخازوق عنان السماء. وكانت تلك تذكرة - إن كانت توجد حاجة لذلك - بأن الأفكار يمكن أن توقع صاحبها في المشكلات.
وكان هارفي سيطلع على أعمال الجراح الإيطالي ماتيو ريالدو كولومبو - أحد معاصري فيزاليوس - بعد أن خلفه في منصب أستاذ للجراحة في بادوفا عام 1554. وكان السبب الأول وراء شهرة كولومبو هو اكتشافه أن الدم يمر خلال الرئتين ودون ذلك في كتاب دراسي للتشريح. وورد في الكتاب أيضا أن القلب يعمل عمل المضخة، حيث يدفع الدم إلى الشرايين الكبيرة. لقد كانت الفكرة صحيحة بالأساس، إلا أنها كانت شديدة الجموح والثورية لدرجة أن قليلين هم من أخذوها على محمل الجد. على أي حال، كان كولومبو أستاذا في الجراحة ولم يكن لدى الأطباء «الحقيقيين» وقت لمثل هؤلاء الفنيين وأعمالهم الخام. لقد كان كتاب كولومبو مشهورا، لكنه كان يفتقر إلى الدليل الواضح الذي يدعم ما توصل إليه، ولم يستطع الاستفادة من الأساليب العلمية التي ظهرت حديثا للدفاع عن حجته. ويثير هذا سؤالا: كم من مرة لا يلقى المرء تقديرا لأن أفكاره تسبق عصره!
وعندما عاد هارفي إلى إنجلترا، في صيف عام 1602، استقر في لندن، وسرعان ما أصبح جزءا من منظومة الدولة. فقد كان طبيب الملكة يبحث عن زوج لابنته إليزابيث براون؛ وكان هارفي خيارا مثاليا. كان الوضع بالمجمل مفيدا لهارفي؛ إذ جاءته زوجته وبسبيل الوصول إلى الملك. وعليه لم يضطر هارفي أن يجتهد كثيرا في عمله بالطب من أجل توفير نفقات المعيشة، وكان لديه وقت كبير للبحث العلمي. وقد أدت علاقته القريبة التي توطدت بمرور الوقت مع الملك جيمس الأول ملك إنجلترا، ثم مع الملك تشارلز الأول إلى قضائه جزءا كبيرا من حياته في الترحال بصفته دبلوماسيا. إلا أن الملاحظة والاكتشاف كانا على رأس أولوياته. وفي إحدى رحلاته برفقة توماس هاورد - إيرل أروندل - لمقابلة الإمبراطور فيرديناند الثاني حاكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة - نمساوي المولد - شكا من نقص مظاهر الحياة البرية التي يمكن دراستها، قائلا:
بالمناسبة نادرا ما نرى كلبا أو غرابا أو حدأة أو غدافا أو أي طائر أو أي شيء يمكن تشريحه، ليس إلا بعض البشر البؤساء الذين تبقوا من الحرب والطاعون والذين قد حللتهم المجاعة قبل أن آتي.
سافر هارفي مع الملك تشارلز في حملات عسكرية ضد الاسكتلنديين في أعوام 1639 و1640 و1641، وعندما نشبت الحرب الأهلية لم يكن يترك جناب الملك إلا نادرا. ويروي التاريخ أن هارفي حضر معركة إيدج هيل في أكتوبر عام 1642، وهي المعركة التي أذنت ببداية الأعمال العدائية. وحتى مع تردد صدى طبول الحرب في أذنيه، لم يترك هارفي كتبه بسهولة، فبعد بداية المعارك بوقت قصير اصطحب هارفي أمير ويلز البالغ من العمر 12 عاما ودوق يورك البالغ من العمر 10 أعوام تحت شجيرة صغيرة قريبة، وأخرج من جيبه كتابا وراح يقرأ. لكن جون أوبري أحد النمامين في القرن السابع عشر يقول إنه لم يمر وقت طويل قبل أن تنفجر قذيفة مدفع كبير على الأرض بالقرب منه وهو ما دفعه إلى إيجاد مكان آخر.
2
وبعد المعركة غير الحاسمة، رافق هارفي الملك إلى قاعدته في أكسفورد رغم أن بيته وزوجته كانا في كومب في سري. ومع ذلك - بحسب ما روى أوبري - لم يكن على وشك أن يحرم من الصحبة:
أذكر أنه احتفظ بخادمة صغيرة جميلة لترعاه - وأظن أنه كان يحتاجها من أجل الائتناس كما كان يفعل الملك ديفيد - وأنه رعاها هي وخادمه باسم الملك.
3
لذا كانت تلك الظروف المتداخلة والتطورات السياسية المحلية هي ما جعل من أكسفورد مقرا لكثير من جهود هارفي العلمية. كما كانت صداقته الوطيدة مع الملك هي التي أتت بالعائلة المالكة إلى مركز البحث العلمي في إنجلترا، حيث كان تشارلز يحضر العروض التي يقدمها هارفي. وأتاحت تلك الصداقة لهارفي كذلك الوصول إلى قطيع الأيل المملوك للملك، وهو ما ساعد على تقدم عمله في السنوات التالية.
Halaman tidak diketahui