والثاني : أن يكون النظر بمعنى الاعتبار كما قال تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ) الآية .
الثالث : بمعنى الانتظار كما قال الله - عز وجل - : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) أي ما ينتظرون ، وقوله : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) .
الوجه الرابع : هو النظر المعروف بالعين ، فلا يجوز أن يكون قوله - عز وجل - ( إلى ربها ناظرة ) بمعنى الاعتبار ، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار ولا تكليف ، ولا بمعنى الانتظار ، لأن الانتظار إنما هو في القلب ، فإذا قرن النظر بذكر الوجه ، لم يجز أن يراد به القلب ، كما أنه إذا أريد به نظر القلب ، لم يجز أن يكون مقرونا بذكر الوجه .
وأيضا فإن نظرته بمعنى انتظرته فعل متعد بنفسه لا بحرف الجر ، والذي ذكره من وجوه النظر صحيح) .
الجواب :
اعلم أن الوجوه التي ذكرت في النظر صحيحة ، والذي أراد الله في هذا الانتظار ، والوجوه أراد بها الأبدان ، لاستحالة النظر إلى ذات الباري سبحانه إلا بإيجاب تشبهه بخلقه ، تعالى عن ذلك .
وقوله : ( نظرته بمعنى انتظرته فعل متعد بنفسه لا بحرف ) . فإن خاطبت به ثلاثيا استغنى عن التعدي وانقطع العتاب .
قال الفقيه عبد الوهاب : ( مسألة أخرى في القرآن ) .
( ومما اختلفوا فيه اختلافا كثيرا في القرآن هل هو مخلوق ، أو غير مخلوق ؟ فذهبت الأشعرية إلى أن القرآن غير مخلوق ، إذ كل مخلوق لا يخلو أن يكون جسما أو عرضا أو جوهرا عند من يثبت الجوهر ، ولو كان القرآن جسما لكان قائما بنفسه ، ومحتملا للصفات ، وجاز عليه الكلام ، فكان يجيء من هذا كون القرآن متكلما بالقرآن ، وكذلك نقول في القرآن : الثاني والثالث ، إلى غير نهاية .
والذي يدل عليه أنه ليس بعرض ما أقمناه من الدليل ، على أن العرض ومن حله العرض محدثان ، والله تعالى لا يصح كونه محدثا .
فإن قيل : هو عرض فعله الله في غيره ، وذلك لا يؤدي إلى حدثه تعالى .
Halaman 79