Dalil dan Burhan
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما ما ذكرت من أمر النفختين والبعث والقيامة والجبال والأجداث، وأن العرش لا يفنى والسماء، وقلت يا أخي: بين لي أمر البعث وأمر النفختين، لأني سمعت المشايخ قبل هذا يقولون: إن النفخة الأولى من الدنيا، والنفخة الأخرى من الآخرة، وأن الآخرة والدنيا لا تجتمعان. قالوا: حدوث هذه فناء هذه.
وقلت: وجدت في القرآن خلاف هذه. قال الله - عز وجل -: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).
وقال أيضا: (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) والأجداث في الدنيا والنفخة في الآخرة.
وقال أيضا: (ونفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) والجبال في الدنيا والنفخة في الآخرة.
وقال أيضا: (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا) والسماء في الدنيا وفتحها في الآخرة، والجبال في الدنيا وسيرها في الآخرة سرابا، إلا أن تقول السموات والجبال لا تفنى. كما رأيت في الكتاب أن العرش لا يفنى.
الجواب عن جميع ما ذكرته في أمر الدنيا والآخرة:-
اعلم يا أخي أن النفخة الأولى إنما هي في الدنيا بإجماع الأمة، ووقع الاختلاف فيما بين النفختين.
قال بعضهم: لا يسمى دنيا ولا آخرة، وإنما سموه البرزخ.
وقال بعضهم: البرزخ عاد من الدنيا، وإنما الآخرة من النفخة الأخرى. فالقائل: حدوث هذه فناء هذه. غير مساعد على قوله.
وأما قولك: في القرآن بخلاف ذلك. وهو قوله - عز وجل -: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها... الآية) والدنيا والآخرة.
اعلم أن الدنيا والآخرة إنما اختلفتا في الزمان، والفساد، والكون، والتقدم والتأخر.
Halaman 245