Dalil dan Burhan
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
واعلم أم مسألة القرآن - وهذا الفن من المسائل مثل الإيمان والإسلام والدين والشرك والكفر والنفاق والكبير والصغير والطاعة والمعصية والتوحيد والمباح والمندوب والمكروه والخطيئة والسيئة، في أمثالها - من أحكام انتماء الشريعة، فمن أصاب وجه فهو محق ومأجور أعني عند الله تعالى، ومن أخطأه عند الله تعالى فهو محمول عنه معذور فيه إذا كان ذلك برأي منه، ما لم ينتهك أحد الشروط الثلاثة، فإن من طبع بني آدم القياس واستعمال الرأي من الصغر، تدريبا للعقول وتعليما للجهول، فأطلق الله لهم في الرأي فحكموا عند البلوغ حجج العقول بالنظر في الأصول والعلل والتعليل، وتقوم حجة رب العالمين على العباد وبالشروط، ما لم يدع أنه دين يدان الله تعالى به، أو يقطع عذر من خالفه، أو يهدم برأيه قاعدة من قواعد الإسلام.
فإن سلم من هذه الشروط الثلاثة كان لغوا مهدورا محمولا عنه ومعذورا، ولك في المسلمين أسوة حسنة حين أفتوا في المعتزلة أن زعموا أنهم هم الذين خلقوا أفعالهم دون الله تعالى ونفوا خلقها عن الله تعالى. فقالوا: إن ادعوا هذا رأيا فالرأي عجز، وإن ادعوه دينا هلكوا.
وكذلك قولهم في الصفرية الذين شركوا ممن أتوا المعصية، فعذرهم المسلمون حتى هدموا قاعدة الإسلام بالسيف والقتل والسبي والغنيمة، فعند ذلك قطعوا عذرهم.
فمن أخطأ في الإيمان وجعله في القلب دون اللسان والجوارح، وقاله بالرأي، فالرأي عجز.
وكذلك التسمية بالمؤمن كالمرجئة والمسلم، والكل محتمل.
وكذلك لو قال: الإسلام في الجوارح دون القلب، في مثلها.
وكذلك لو قال: النفاق في القلب هو الشرك.
وكذلك القرآن إن قال: إنه غير مخلوق بالرأي فالرأي عجز، وهو قول أهل عمان، ويقولون: إنه غير مخلوق.
وأهل شرف الإباض يقولون: أنه مخلوق، وأهل حضرموت بين بين لا يطلقون القول، أنه مخلوق ولا غير مخلوق.
وكذلك في أسماء الله - عز وجل -.
Halaman 167