761

Panduan Falihin

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Penerbit

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edisi

الرابعة

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
(قال الله تعالى): (﴿محمد رسول الله﴾) جملة مبنية للمشهود به في الآية قبلها، ويجوز أن يكون رسول الله صفة ومحمد خبر محذوف أو مبتدأ (﴿والذين معه﴾) معطوف عليه وخبرهما (﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾) وأشداء جمع شديد ورحماء جمع رحيم، والمعنى: أنهم يغلظون على من خالف دينهم ويتزاحمون فيما بينهم كقوله تعالى: ﴿أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾ (الحشر: ٩) (﴿تراهم ركعًا سجدًا﴾) لأنهم مشتغلون بالصلاة أكثر أوقاتهم (﴿يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا﴾) الثواب والرضى (﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾) يريد السمة التي تحدث في جباهم من كثرة السجود فعلًا، من سامه إذا علمه، وقد قرئت ممدودة، و﴿من أثر السجود﴾ بيانها، أو حال من المستكن في الجار (ذلك) إشارة إلى الوصف المذكور، أو إشارة مبهمة يفسرها «كزرع» (﴿مثلهم في التوراة﴾) صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها (﴿ومثلهم في الإنجيل﴾) عطف عليه: أي ذلك مثلهم في الكتابين. ثم التوراة والإنجيل اسمان أعجميان. قال البيضاوي: ومن زعم عربيتهما واشتقاقهما فهو متكلف، وقوله (﴿كزرع﴾) تمثيل مستأنف أو تفسر، ومثلهم في الإنجيل مبتدأ وكزرع خبره (﴿أخرج شطأه﴾) أي فراخه، يقال اشتطأ الزرع: إذا فرخ (﴿فآزره﴾) فقواه من المؤازرة بمعنى المعاونة، أو من الإيزار وهو الإعانة (﴿فاستغلظ﴾) فصار من الرقة إلى الغلظ (﴿فاستوى على سوقه﴾) فاستقام على قصبه جمع ساق (﴿يعجب الزراع﴾) بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره، وهو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس (﴿ليغيظ بهم الكفار﴾) علة لتشبيهم بالزرع في زكاته واستحكامه، أو لقوله (﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾) فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك، ومنهم للبيان. ولما قال المصنف (إلى آخر السورة) تكلمنا على خاتمتها بجملتها.
(وقال الله تعالى): (﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾) عطف على المهاجرين، والمراد بهم الأنصار فإنهم لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما، وقيل المعنى: تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام، أو تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله:

3 / 244