563

Dalail Icjaz

دلائل الإعجاز

Editor

محمود محمد شاكر أبو فهر

Penerbit

مطبعة المدني بالقاهرة

Edisi

الثالثة ١٤١٣هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٢م

Lokasi Penerbit

دار المدني بجدة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Seljuk
شكوى الجريحِ إلى الغربانِ والرخَمِ
أنْ يكونَ ههنا "جريح"، قد عرف من حاله أنه يكون له "شكوى إلى الغربان والرخم"، وذاك مُحال. وإنما العبارةُ الصحيحةُ في هذا أن يقال: "لا تَشَكَّ إلى خَلْقٍ، فإنَّكَ إنْ فعلتَ كان مثَلُ ذلكَ مثَلَ أنْ تُصوِّرَ في وهْمِك أنَّ بَعيرًا دَبِرًا كشَفَ عن جرحه١، ثم شكاه إلى الغربان والرخم".
خطأ آخر في اتباع تأويل لبعض العلماء:
٦٤٧ - ومن ذلك تَرى من العلماءِ مَن قد تأوَّلَ في الشيء تأويلًا وقَضى فيه بأمرٍ، فتَعْتَقِدُه اتِّباعًا له، ولا تَرتابُ أنه على ما قَضى وتأوَّلَ، وتَبْقى على ذلك الاعتقادِ الزمانَ الطويلَ، ثم يلوحُ لك ما تعلَم به أنَّ الأمرَ على خِلاف ما قَدَّرَ. ومثالُ ذلك أنَّ أبا القاسم الآمديَّ، ذكَر بيتَ البحتريِّ:
فصاغَ ما صاغَ مِنْ تِبْرٍ ومِنْ وَرِقٍ ... وحاكَ ما حاكَ من وَشْي وديباجِ٢
ثم قال: "صَوْغُ الغيث وحَوكُه للنبات ليس باستعارةِ، بلْ هو حقيقةٌ، ولذلك لا يقالُ: "هو صائغٌ" ولا "كأنه صائغ" وكذلك لا يقال: "هو حائك" و"كأنه حائك"، قال: "على أنَّ لفظَ "حائك" في غايةِ الركاكة إذا أُخرج على ما أخرجَهُ أبو تمام في قوله:
إِذا الغيثُ غادى نَسْجَهُ خِلْتَ أنه ... خَلَتْ حُقُبٌ حَرْسٌ له وهْوَ حائكُ٣
قال: وهذا قبيح جدًا"٤.

١ "دبر البعير"، إذا تقرح ظهره من الحمل أو القتب، فهو "دبر".
٢ هو في ديوانه، و"الورق"، الفضة.
٣ هو في ديوانه، و"الحرس"، الدهر الطويل.
٤ هذا الذي نقله عن الآمدي هو في الموازنة ١: ٤٩٧، ٤٩٨، "دار المعارف".

1 / 553