498

Dalail Icjaz

دلائل الإعجاز

Editor

محمود محمد شاكر أبو فهر

Penerbit

مطبعة المدني بالقاهرة

Edisi

الثالثة ١٤١٣هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٢م

Lokasi Penerbit

دار المدني بجدة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Seljuk
الجملةُ قبلها، وكون "اقعدْ" معطوفًا بالواو على مجموعِ ما مضى، وكون جملةِ "أنتَ الطاعِمُ الكاسي"، معطوفة بالفاء على "اقعد"، فالذي يَجيء فلا يُغيِّر شيئًا من هذا الذي به كان كلامًا وشعرًا، لا يكونُ قد أتى بكلامٍ ثانٍ وعبارةٍ ثانية، بل لا يكونُ قد قالَ من عندِ نفْسِه شيئًا البتةَ.
٥٦٨ - وجملةُ الأمر أَنه كما لا تكون الفِضّةُ أو الذَهَب خاتمًا أو سِوارًا أو غيرَهُما من أصناف الحِلَى بأنفُسِهما، ولكنْ بما يحدُثُ فيهما من الصُّورة، كذلك لا تكونُ الكَلِمُ المفردةُ التي هي أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ، كلامًا وشعرًا، من غير أن يحدُثَ فيها النظْمُ الذي حقيقَتُه توَخِّي معاني النحو وأَحكامِه.
فإذنْ ليس لمن يتصدَّى لمَا ذكَرْنا، مِن أَنْ يَعْمَد إلى بيتٍ فيضَعُ مكانَ كلِّ لفظةٍ منها لفظة في معناها، إلاأن يُسْتَرَكَّ عقلُه١، ويُسْتَخفَّ، ويُعدَّ معدَّ الذي حُكي أنه قال: "إني قلتُ بيتًا هو أَشعَرُ من بيت حسان، قال حسان:
يغشون حتى ما نهر كلابُهُمْ، ... لا يَسْأَلون عَنِ السوادِ المُقْبِلِ٢
وقلتُ:
يغشون حتى ما نهر كِلابُهُمْ ... أَبَدًا ولا يَسَلُونَ مَنْ ذا المُقبِلُ٣
فقيلَ: هو بيتُ حَسّان، ولكنَّك قد أفسدتَه.

١ "يسترك"، أي يعد ركيكًا متهالكًا.
٢ هو في ديوانه، و"السواد"، الشخص الذي يرى كأنه سواد من بعيد، لا تتبين العين معارفه،.
٣ في المطبوعة: "ولا يسألون"، واختل وزن الكلام.

1 / 488