394

Dalail Icjaz

دلائل الإعجاز

Editor

محمود محمد شاكر أبو فهر

Penerbit

مطبعة المدني بالقاهرة

Edisi

الثالثة ١٤١٣هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٢م

Lokasi Penerbit

دار المدني بجدة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Seljuk
مَجْرى أنّ يقولوا: "ولا تقولوا آلهتُنا إلهَانِ". وذلك فاسدٌ، فاعرفْه وأَحْسِنْ تأمُّلَهُ.
٤٥٥ - ثم إنَّ ههنا طريقًا آخَرَ، وهو أَنْ تُقَدِّر: "ولا تقولوا الله والمسيح وأمه ثلاثة"، أي نبعدهما كما نَعبدُ اللهَ.
يُبيِّنُ ذلك قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقد استقرَّ في العُرْفِ أنَّهم إذا أرادوا إلحاقَ اثنينِ بواحدٍ في وصفٍ منَ الأوصافِ، وأن يجعلوها شَبيهَيْن له، قالوا: "هُمْ ثلاثةٌ"، كما يقولونَ إذا أرادوا إلحاقَ واحدٍ بآخرَ وجَعْلَه في معناه، "هما اثنانِ"، وعلى هذا السبيل كأنَّهم يقولون: "هُم يُعَدُّونَ معَدًا واحدًا" ويُوجِبُ لهم التساويَ والتشارُكَ في الصفةِ والرتبةِ، وما شاكَل ذلكَ.
٤٥٦ - واعلمْ أنه لا معنى لأن يقالَ: إنَّ القولَ حكايةٌ، وإنَّه إِذا كان حكايةً لم يلزَمْ منه إثباتُ الآلهةِ، لأنه يَجْري مَجْرى أنْ تقولَ: "إنَّ مِنْ دين الكفَّارِ أنْ يقولوا: الآلهةُ ثلاثةٌ"١، وذلك لأنَّ الخطابَ في الاية للنصارى أنسهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى

١ في هامش "ج" بخط كاتبها ما نصه:
"هذا تعليل لقولي: لم يلزم من إثبات الآلهة".
وهذا نص قاطع على أن جميع حواشي "ج"، من كلام عبد القاهر، كما استظهرت قبل أن أقرأ هذا، وانظر التعليق السالف على رقم: ٤٠٤.

1 / 383