Dalail Icjaz
دلائل الإعجاز
Editor
محمود محمد شاكر أبو فهر
Penerbit
مطبعة المدني بالقاهرة
Edisi
الثالثة ١٤١٣هـ
Tahun Penerbitan
١٩٩٢م
Lokasi Penerbit
دار المدني بجدة
وكَسبه ذمَّا، لكان من حقَّ العيبِ فيه أن يكونَ على واضعِ الشعر أو مَنْ يُريدُه لمكانِ الوزنِ خُصوصًا، دونَ مَنْ يُريدُه لأمر خارج منه١، ويطلبه لشيء سواه.
تمام الدفاع عن الشعر:
فأما قولُك: إنَّك لا تستطيعُ أن تَطْلُبَ منَ الشعر ما لا يُكْرَه حتى تَلْتبِسَ مما يُكرهُ، فإِنّي إِذًا لَمْ أَقصدْه من أجلِ ذلك المكروهِ، ولم أُرِدْه له، وأردْتُه لأَعرف بهِ مكانَ بلاغةٍ، وأجعلَه مِثالًا في براعةٍ، أو أَحْتَجَّ به في تفسير كتابٍ وسُنَّة، وأَنظرَ إلى نَظْمه ونَظْم القُرآن، فأرى موضعَ الإِعجازِ، وأقفَ على الجهة التي منها كان، وأتبيَّنَ الفصْلَ والفُرقان٢ فحقُّ هذا التلبسِ أن لا يُعتدَّ عليَّ ذنبًا، وأَنْ لا أُؤَاخَذَ به؛ إذْ لا تكونُ مؤاخذةٌ حتى يكونَ عَمْدٌ إلى أن تُواقِعَ المكروهِ وقَصْدٌ إليه٣، وقد تَتَّبعَ العلماءُ الشعوذةَ والسِّحْر، وعُنُوا بالتَّوقُّفِ على حِيَل المُموِّهين٤؛ ليَعْرفوا فَرْقَ ما بينَ المُعجزة والحِيلة، فكان ذلك منهم مِنْ أعظمِ البِرِّ، إذْ كان الغرضُ كريمًا والقَصْد شريفًا.
هذا، وإِذا نحنُ رجَعْنا إلى ما قدمنا منَ الأخبارِ، وما صحَّ من الآثارِ، وجَدْنا الأمرَ على خلافِ ما ظَنَّ هذا السّائلُ، ورأَيْنا السبيلَ في منع النبي ﷺ الوزنَ، وأنْ يَنْطلق لسانُه بالكلامِ المَوْزونِ، غيرَ ما ذهبوا إليه. وذاك أنه لو كان مَنْعَ تنزيهٍ وكراهةٍ، لكانَ يَنبغي أن يُكْرَه له سماعُ الكلامِ موزونًا، وأن يُنَزَّهَ سَمْعُه عنه كما نُزِّه لسانُه٥، ولكان ﷺ لا يأمُرُ به ولا يَحثُّ عليه، وكان الشاعر لا يعان
١ في المطبوعة: "خارج عنه".
٢ سياق الكلام: "فإِنّي إِذًا لَمْ أقصدْه من أجلِ ذلك .... فحق هذا التلبس .... ".
٣ "قصد" معطوفة على "عمد".
٤ في "س": "الوقوف على".ط
٥ في المطبوعة: "كما ينزه".
1 / 26