إليه؛ فبدأ فكبر، فرفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع، فرفع يديه أيضًا حتى
أمكن يديه من ركبتيه- غير مُقْنعٍ رأسه ولا مصوِّبِهِ-، ثم رفع رأسه فقال:
" سمع الله لمن حمده ... " إلخ.
ففي حديثه أن أبا حميد وصف الصلاة بالفعل، وفي حديث الثقتين وغيرهما
أنه وصفها بالقول، وهذا هو الصواب، وهو الذي رواه البخاري وغيره، وقد أوردته
تحت الحديث (٧٢٢) من الكتاب الآخر. وانظر الحديث الذي قبله.
وذهب الحافظ إلى الجمع بين الروايتين، فقال:
" ويمكن الجمع بينهما بأن يكون وصفها مرة بالقول، ومرة بالفعل "!
قلت: قد علمت مما تقدم أن عيسى بن عبد الله ليس مشهورًا ولا معروفًا
بالعدالة، فمثله لا يشتغل بالجمع بين حديثه وحديث الثقات المخالفين له في غير
ما موضع.
على أنه قد وافقهم هو نفسه في هذا الموضع في رواية عنه، كما سنذكره
قريبًا؛ إلا أن الحافظ أيد ما ذهب إليه بقوله:
" ويقوي ذلك أن ابن خزيمة أخرج من طريق ابن إسحاق أن عباس بن سهل
حدثه ... فساق الحديث بصفة الفعل أيضًا. والله أعلم "!
قلت: وابن إسحاق ممن لا يحتج به عند المخالفة. والله أعلم.
والحديث أخرجه الطحاوي (١/١٥٣)، وابن حبان (٤٩٦)، والبيهقي
(٢/١٠١ و١١٨)، والسراج في " مسنده " (٢٥/١) من طرق أخرى عن أبي بدر
شجاع بن الوليد ... به بتمامه.