Daf’ Ihām al-Idtirāb ‘an Āyāt al-Kitāb
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية
Penerbit
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Lokasi Penerbit
توزيع
Genre-genre
مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ عُمُومَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نَصٌّ فِي مَحَلِّ الْمُدْرَكِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ لِأَنَّ السُّورَةَ سُورَةُ «النِّسَاءِ» وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ تَحِلُّ مِنْهُنَّ وَمَنْ تَحْرُمُ، وَآيَةُ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لَمْ تُذْكَرْ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيمِ النِّسَاءِ وَلَا تَحْلِيلِهِنَّ، بَلْ ذَكَرَ اللَّهُ صِفَاتَ الْمُتَّقِينَ، فَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا حِفْظَ الْفَرْجِ، فَاسْتَطْرَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حِفْظُهُ عَنِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَخْذَ الْأَحْكَامِ مِنْ مَظَانِّهَا أَوْلَى مِنْ أَخْذِهَا لَا مِنْ مَظَانِّهَا.
الثَّانِي: أَنَّ آيَةَ: أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لَيْسَتْ بَاقِيَةً عَلَى عُمُومِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْأُخْتَ مِنَ الرَّاضِعِ لَا تَحِلُّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إِجْمَاعًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُمُومَ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ يُخَصِّصُهُ عُمُومُ: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [٤ ٢٣]، وَمَوْطُوءَةُ الْأَبِ لَا تَحِلُّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إِجْمَاعًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُمُومَ: أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ يُخَصِّصُهُ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْآيَةَ [٤ ٢٢] .
وَالْأَصَحُّ عَنِ الْأُصُولِيِّينَ فِي تَعَارُضِ الْعَامِّ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ مَعَ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ هُوَ تَقْدِيمُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْهُ التَّخْصِيصُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّ عُمُومَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ غَيْرُ وَارِدٍ فِي مَعْرِضِ مَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ، وَعُمُومَ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَارِدٌ فِي مَعْرِضِ مَدْحِ الْمُتَّقِينَ.
وَالْعَامُّ الْوَارِدُ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ فِي اعْتِبَارِ عُمُومِهِ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مُعْتَبَرٌ كَقَوْلِهِ: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٨٢ \ ١٣ - ١٤]، فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ بَرٍّ مَعَ أَنَّهُ لِلْمَدْحِ، وَكُلَّ فَاجِرٍ مَعَ أَنَّهُ لِلذَّمِّ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ قَائِلًا: إِنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ لَا عُمُومَ لَهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْحَثُّ فِي الْمَدْحِ وَالزَّجْرُ فِي الذَّمِّ.
وَلِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ
1 / 57