723

Mata Warisan

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Penerbit

دار القلم

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤/١٩٩٣.

Lokasi Penerbit

بيروت

بِالْخَبَرِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ جَوَابًا يَتَسَاوَكَ [١] هَزْلا فَقَالَ: يَكُونُ أَبُو سُفْيَانَ ظَنَّ أَنَّ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الإِسْلامِ تَجَدَّدَتْ لَهُ عَلَيْهَا وِلايَةٌ، فَأَرَادَ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ يَوْمَ ذَلِكَ لا غَيْرَ. تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ سَنَةَ أربع أربعين، وبعد موتها استلحق معاوية زيادا، وقيل:
قَبْلَهُ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ تَحَرُّجًا مِنْ دُخُولِهِ عَلَيْهَا، وَكَانَ الَّذِي جَسَرَهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ إِيَّاهُ الأَبْيَاتُ الَّتِي لأَبِي سُفْيَانَ يُخَاطِبُ بِهَا عَلِيًّا:
أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... يَرَانِي يَا عَلِيُّ مِنَ الأَعَادِي
لأَظْهَرَ أَمْرَهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ ... وَإِنْ تَكُنِ الْمَقَالَةُ عَنْ زِيَادِ
فَقَدْ طَالَتْ مجاملتي ثقيفا ... وتركي فيهم ثمر الْفُؤَادِ
ثُمَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ سَعْيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ أَبِي حَبِيبِ بْنِ النَّضِيرِ بْنِ النَّحَّامِ بْنِ يَنْحُومَ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ﵇، كَانَ أَبُوهَا سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فَقُتِلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ. وَأُمُّهَا بُرَّةُ بِنْتُ شموَالٍ، أُخْتُ رِفَاعَةَ بْن شموالَ الْقُرَظِيِّ، وَكَانَتْ عِنْدَ سلام بن مكشم، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ الشَّاعِرُ النَّضْرِيُّ، فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَمْ تَلِدْ لأَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَعُدُّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇، وَكَانَتْ جَمِيلَةً لَمْ تَبْلُغْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً،
رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، فَقَالُوا: إِنَّ رسول الله ﷺ لما جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَقَالَ: أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً»، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَإِنَّهَا لا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا» .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَحَجَبَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا،
وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا:
«مَا يُبْكِيكِ»؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَنَالانِ مِنِّي وَيَقُولانِ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ صَفِيَّةَ، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ، قَالَ: أَفَلا قُلْتِ لَهُنَّ كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنِّي وَأَبِي هَارُونُ وَعَمِّي مُوسَى وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ﷺ،
وَكَانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمَةً عَاقِلَةً فَاضِلَةً، قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِّينَا أَنَّ جَارِيَةً لَهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فقالت: إن

[(١)] أي ضعيفا.

2 / 374