694

Mata Warisan

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Penerbit

دار القلم

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤/١٩٩٣.

Lokasi Penerbit

بيروت

الْجُمُعَةِ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَرَفَةَ، بَعْدَ أَنْ أَمَرَ ﵇ بِأَنْ تُضْرَبَ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ بِنَمِرَةَ، [١] فَأَتَى ﵇ عَرَفَةَ، وَنَزَلَ فِي قُبَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرَحَلَتْ، ثُمَّ أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ خُطْبَةً، ذَكَرَ فِيهَا ﵇ تَحْرِيمَ الدِّمَاءَ وَالأَمْوَالَ وَالأَعْرَاضَ، وَوَضَعَ فِيهَا أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ وَدِمَاءَهَا، وَأَوَّلُ مَا وَضَعَ دَمَ ابْنِ رَبِيعَةَ بن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ.
وَذَكَرَ النَّسَّابُونَ أنه صَغِيرًا يَحْبُو أَمَامَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ اسْمُهُ: آدَمَ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ عَائِرٌ أَوْ سَهْمُ غَرْبٍ مِنْ يد رجل من بني هذيل فمات) .
ثم نرجع إلى وصف عمله ﵇ وَوَضَعَ أَيْضًا ﵇ فِي خُطْبَتِهِ بِعَرَفَة رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوَّلُ رِبًا وَضَعَهُ رِبَا عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁، وَأَوْصَى بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، [وأباح ضربهن ضربا] [٢] غَيْرَ مُبَرِّحٍ إِنْ عَصَيْنَ بِمَا لا يَحِلُّ، وَقَضَى لَهُنَّ بِالرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَأَمَرَ بِالاعْتِصَامِ بَعْدَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لا يَضِلُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ ﷿ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ مَا يُلْزِمُهُ، فَاعْتَرَفَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ ﵇ أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهَلالِيَّةُ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَشَرِبَهُ ﵇ أَمَامَ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ الْمَذْكُورَةَ أَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، لَكِنْ صَلاهُمَا ﵇ بِالنَّاسِ مَجْمُوعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ لَهُمَا مَعًا وَبِإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، ثُمَّ رَكِبَ ﵇ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا لِلدُّعَاءِ، وَهُنَالِكَ سَقَطَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي جُمْلَةِ الْحَجِيجِ فَمَاتَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا يُمَسَّ بِطِيبٍ وَلا يُحَنَّطَ، وَلا يُغْطَى رَأْسُهُ وَلا وَجْهُهُ. وَأَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا، وَسَأَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ هُنَالِكَ عَنِ الْحَجِّ، فَأَعْلَمَهُمْ ﵇ بِوُجُوبِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَوَقْتِ الْوُقُوفِ بِهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ أَنْ يَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ ﵇ واقفا

[(١)] نمرة: موضع عند عرفات.
[(٢)] وردت في الأصل: وأباحهم ضربهن، وهي تصحيف، ولعل الصواب ما أثبتناه.

2 / 345