643

Mata Warisan

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Penerbit

دار القلم

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤/١٩٩٣.

Lokasi Penerbit

بيروت

قدوم زيد الخيل بن مهلهل الطائي في وفد طىء
قال ابن إسحق: وقدم على رسول الله ﷺ وفد طىء، فِيهِمُ زَيْدُ الْخَيْلِ، وَهُوَ سَيِّدُهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ كَلَّمَهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ.
وَقَالَ ﵇: «مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ ثُمَّ جَاءَنِي إِلا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا قِيلَ فِيهِ، إِلا زَيْدَ الْخَيْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ مَا فِيهِ» . ثم سماه زيد الخير وقطع له فيد [١] وَأَرْضَيْنِ مَعَهُ، وَكتب لَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجَ، مِنْ عند رسول الله ﷺ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ»
فَإِنَّهُ قَالَ: قَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى، وَغَيْرِ أُمِّ مِلْدَمٍ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ. فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ يُقَالُ لَهُ: فَرْدَةُ، أَصَابَتْهُ الْحُمَّى بِهَا فمات، فلما أحسن زيد بالموت قال:
أمر تحل قَوْمِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً ... وَأُتْرَكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةِ منْجدِ
أَلا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِي ... عوائد من لم يبر منهن بزهد [٢]
فَلَمَّا مَاتَ عَمِدَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ كُتُبِهِ الَّتِي أَقْطَعَهَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقِيلَ بَلْ مَاتَ فِي آخِرِ خِلافَةِ عُمَرَ وَكَانَ قَدْ أَسَرَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَبْلَ إِسْلامِهِ وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ. وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ مُكْنِفٌ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى وَحُرَيْثٌ أَسْلَمَا وَصَحِبَا النَّبِيَّ ﷺ وَشَهِدَا قتال أهل الردة مع خالد.

[(١)] وهو موضع.
[(٢)] وعند ابن هشام: عوائد من لم يبر منهن يجهد.

2 / 294