Mata Warisan
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Penerbit
دار القلم
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٤/١٩٩٣.
Lokasi Penerbit
بيروت
لَعَمْرُكَ مَا قُرَادُ بَنِي كُلَيْبٍ ... إِذَا نُزِعَ الْقُرَادُ بِمُسْتَطَاعِ
يُرِيدُ أَنَّهُمْ لا يُخْدَعُونَ وَلا يُسْتَذَلُّونَ. وَاللَّحْنُ: الْعَدْلُ بِالْكَلامِ عَنِ الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِلَى وَجْهٍ لا يَعْرِفُهُ إِلَّا صَاحِبُهُ، كَمَا أَنَّ اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ عُدُولٌ عَنِ الصَّوَابِ الْمَعْرُوفِ، وَقَالَ الْجَاحِظُ فِي قَوْلِ مَالِكِ بن أسماء:
منطق طائب وتلحن أحيا ... نا وَخَيْرُ الْكَلامِ مَا كَانَ لَحْنًا
يُرِيدُ: أَنَّ اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ قَدْ يُسْتَمْلَحُ، وَيُسْتَطَابُ مِنَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ. وَخَطِئَ الْجَاحِظُ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأُخْبِرَ بِمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يوسف لامرأته عند بِنْتِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ حِينَ لَحَنَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا اللَّحْنَ، فَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِ أَخِيهَا مَالِكِ بْنِ أَسْمَاءَ. وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنًا. وَقَالَ لَهَا الْحَجَّاجُ: لَمْ يُرِدْ أَخُوكِ هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ الَّذِي هُوَ التَّوْرِيَةُ وَالأَلْغَازُ، فَسَكَتَتْ، فَلَمَّا حُدِّثَ الْجَاحِظُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: لَوْ كَانَ بَلَغَنِي هَذَا قَبْلَ أَنْ أُؤَلِّفَ كِتَابَ (الْبَيَانِ) مَا قُلْتُ فِي ذَلِكَ مَا قُلْتُ، فَقِيلَ: أَفَلا تُغَيِّرُهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ سَارَ بِهَا الْبغَالُ الشُّهُبُ وَأنْجدَ فِي الْبِلادِ وَغَارَ. انْتَهَى مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ، وَتَأْوِيلُ الْجَاحِظِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الصَّوَابِ بِالْخَطَأِ، وَلَعَلَّ الشَّاعِرَ لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الآخَرَ لَقَالَ مَنْطِقٌ ظَاهِرٌ لِيُقَابِلَ بِذَلِكَ مَا تَقْتَضِيهِ التَّوْرِيَةُ وَاللّغْزُ مِنَ الْخَفَاءِ، وَكَمَا قَالَ الْجَاحِظُ فِي تَأْوِيلِ وَتَلْحَنُ أحيانا قَالَ ابْن قُتَيْبَةَ.
وَحِبَّانُ بْنُ العرقَةِ هُوَ حِبَّانُ بْنُ عَبْد مَنَافِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَالْعرقَةُ أُمُّهُ، وَهِيَ قِلابَةُ بِنْتُ سَعِيد بْن سَعْد بْن سَهْمٍ، تُكَنَّى أُمّ فَاطِمَةَ، سُمِّيَتِ الْعرقَةَ لِطِيبِ رِيحُهَا. كَذَا ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ، وَابْنُ الْكَلْبِيُّ يَقُولُ: هِيَ أُمُّ عَبْدِ مَنَافٍ جَدُّ أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ حِبَّانُ بْنُ أَبِي قَيْس بْن عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْد مَنَافٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ يَقُولُ: فِيهِ جبارُ بْنُ قَيْس، بِالْجِيمِ والراء أحد بني العرفة.
وَحَدِيثُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْن مُعَاذٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ:
وَالْعَجَبُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْد بْن مُعَاذٍ، وَلَمْ يَرَ التَّحَدُّثَ بِذَلِكَ مَعَ صِحَّةِ نَقْلِهِ وَكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لَهُ، وَلا أَدْرِي مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ عَنْهُ، فَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ. قُلْتُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُ مَالِكٍ مَحْمُولا عِنْدَهُ عَلَى أَمْرٍ عِنْدَهُ يَرْجِعُ إِلَى الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْنَحُ فِيهِ إِلَى
2 / 110