فقالَ المغيرةُ (١): شهِدْتُ النبيَّ (٢) ﷺ قضَى فيهِ بغُرّةٍ؛ عبدٍ، أو أمَةٍ. قال: لتأتينَّ بمن يشهدُ معكَ، فشَهِدَ له محمد بنُ مَسْلَمة (٣).
٦٨٦ (٣٤٦) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: اقْتَتَلَتِ امرأتانِ من هُذَيلٍ، فرمتْ إحداهُما الأُخرى بحَجَر (٤)، فقتلَتْها وما في بَطْنِها، فاختَصَمُوا إلى رسُولِ الله ﷺ، فقضَى رسولُ الله ﷺ: أنّ ديةَ جَنِينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو وَلِيدةٌ. وقضَى بديةِ المرأةِ علي عَاقِلَتِها، وورَّثها ولدَها ومَنْ معهم. فقالَ حَمَلُ بنُ النَّابغةِ الهُذليّ: يا رسولَ الله! كيفَ أغرمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أكلَ، ولا نطقَ، ولا استهلَّ، فمثلُ ذلك يطلُّ (٥)! فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنما هُو من إخوانِ الكُهّانِ"؛ من أجل سَجْعِهِ الَّذي سَجَع (٦).
(١) هو: المغيرة بن شعبة الثقفي الصحابي الجليل المشهور ﵁.
(٢) في "أ": "رسول الله".
(٣) رواه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم (١٦٨٩) (٣٩) في كتاب القسامة.
ومحمد بن مسلمة هو: ابن سلمة الأنصاري، كان من فضلاء الصحابة، وأحد الذين قتلوا كعب ابن الأشرف، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع النبي ﷺ.
(٤) هاتان المرأتان ضرتان، وكانتا تحت حمل بن النابغة الهذلي، والقاتلة منهما أم عفيف، والمقتولة مليكة، وقيل في اسميهما غير ذلك.
(٥) قال النووي في "شرح مسلم" (١١/ ١٩١):
"قوله: "فمثل ذلك يطل" روي في "الصحيحين" وغيرهما بوجهين، أحدهما: "يطل" بضم الياء المثناة وتشديد اللام، ومعناه: يهدر، ويلغى، ولا يضمن. والثاني: "بطل" بفتح الباء الوحدة وتخفيف اللام، علي أنه فعل ماض من البطلان، وهو بمعنى الملغي أيضًا، وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة، ونقل القاضي أن جمهور الرواة في "صحيح مسلم لما ضبطوه بالوحدة".
(٦) رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم - واللفظ له - (١٦٨١) (٣٦).