391

وقد بلغت عناية المنصور بالطبيب "أبي بكر بن زهر" حدا عجيبا؛ فقد كان أبو بكر يقيم عند الخليفة مددا طويلة، ولا يرخص له بالسفر إلى أهله، حتى قال شعرا في شوقه إلى ولده الصغير، فلما سمع المنصور هذا الشعر، أرسل المهندسين إلى "أشبيلية"، وأمرهم بدراسة بيت أبي بكر وحارته، وتشييد مثله في "مراكش"، ففعلوا ما أمرهم، ونقلوا عيال أبي بكر إليه، فلما رآها ابن زهر اندهش، وحصل عنده من السرور ما لا مزيد عليه، ولا يستطاع التعبير عنه، فهل سمع بمثل هذا في إكرام العلم والعلماء؟!

وفي القرن السادس عشر قامت محاولة ناجحة في عهد الخلافة العثمانية لتجميع النابغين من جميع الأمصار والقرى، وتوفر الرعاية التي جعلت كل نابغة يعطي ما عنده من فن وعلم، مما ساعد على ازدهار الدولة العثمانية حضاريا وعسكريا حتى باتت تهدد بغزو أوربا] (¬1).

Halaman 398