Culuh Himma
علو الهمة
فذاك الذي يربيه من صغره، فتراه في الطفولة معتزلا عن الصبيان، كأنه في الصبا شيخ، ينبو عن الرذائل، ويفزع من النقائص، ثم لا تزال شجرة همته تنمو حتى يرى ثمرها متهدلا على أغصان الشباب، فهو حريص على العلم، منكمش على العمل، حافظ للزمان، مراع للأوقات، ساع في طلب الفضائل، خائف من النقائص.
ولو رأيت التوفيق والإلهام الرباني يحوطه، لرأيت كيف يأخذ بيده إن عثر، ويمنعه من الخطإ إن هم، ويستخدمه في الفضائل، ويستر عمله عنه حتى لا يراه منه) (¬1) اه.
* عن محمد بن الضحاك أن عبد الملك بن مروان قال لرأس جالوت أو لابن رأس جالوت: "ما عندكم من الفراسة في الصبيان؟ "، قال: "ما عندنا فيهم شيء، لأنهم يخلقون خلقا بعد خلق، غير أنا نرمقهم، فإن سمعنا منهم من يقول في لعبه: "من يكون معي؟ " رأيناه ذا همة وحنو صدق فيه، وإن سمعناه يقول: "مع من أكون؟ " كرهناها منه، فكان أول ما علم من ابن الزبير أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان، وهو صبي، فمر رجل فصاح عليهم، ففروا، ومشى ابن الزبير القهقرى، وقال: "يا صبيان اجعلوني أميركم، وشدوا بنا عليه".
ومر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صبي يلعب مع الصبيان ففروا ووقف، فقال له: "ما لك لم تفر مع أصحابك؟ "، قال: "يا أمير المؤمنين! لم أجرم فأخاف، ولم تكن الطريق ضيقة، فأوسع لك".
فمثل هذه الشخصية "الواعدة" أحق بقول القائل:
Halaman 369