Cujalat Macrifa
عجالة المعرفة في أصول الدين
Editor
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
ربيع الأول 1417
بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله كما هو أهله، وصلواته على محمد وآله أجمعين.
[مقدمة]:
اعلم أن العبد إذا نشأ بإنشاء الله إياه، لا يخلو: إما أن ينشأ وحده، أو مع غيره:
ووحده لا يخلو: إما أن يكون مستقلا بنفسه، أو لا يكون.
ومعلوم أن أكثر الناس - بل كلهم - يعلمون من أنفسهم احتياجهم إلى غيرهم، وذلك أول مراتب الاحتياج.
وإذا كان وحده محتاجا، يعلم أن المحتاج إليه ممن تنتهي إليه الحاجة، وهو لا يحتاج إلى غيره:
إذ لو احتاج إلى غيره لانتهى إلى غير نهاية: وهو محال.
والذي ينشأ مع غيره يعلم أن غيره - في حقيقة الحاجة - مشاركه فيعلم أن حال غيره كحاله في الحاجة.
فيضطر: أن المحتاج لا بد [له] من محتاج إليه.
Halaman 29
فصل [في الصانع وصفاته] لما ثبت أن المتغير محتاج، والعالم - بجميع أجزائه وتركيبه - متغير فهو محتاج ، والمحتاج لا بد له من محتاج إليه، وهو صانعه.
مسألة [في غناه، ووجوبه، وقدرته]:
ولما ثبت هذا، فلا بد أن يكون هو غنيا من كل وجه:
إذ بينا أن الحاجة علة لإثبات المحتاج إليه، فهو - بذاته - مستغن كل شئ، فيكون واجب الوجود بذاته، وكل شئ سواه يحتاج إليه.
وإذا كان مؤثرا، فلا بد أن يكون وجه يصح أن يفعل ويصح أن يفعل، ويصح أن لا يفعل، وهذا معنى كونه قادرا.
مسألة [في علمه]:
ولما ميز بين أجزاء الأفعال، وقصد بعضها دون بعض، وركبها على وجه تصلح للنفع، واستمر ذلك منه، لما دل على كونه عالما.
* * *
Halaman 30
مسألة [في حياته، ووجوده]:
ولما علم أنه عالم قادر، ثبت أنه حي، موجود:
إذ يستحيل تصور عالم قادر غير حي، ولا موجود.
على أنا أثبتنا - أولا - وجوب وجوده، وإذا كان الممكن المحتاج موجودا، فواجب الوجود - الذي لا يحتاج إلى غيره - بالوجود أولى.
مسألة [في الإرادة، والاختيار]:
ويتفرع من كونه حيا، وعالما أنه لا بد أن يعلم الأشياء كما هي، إذ لا اختصاص لكونه عالما بمعلوم دون معلوم.
فيعلم ما يفضي إلى صلاح الخلق، وما يؤدي إلى فسادهم، فيختار ما يفضي إلى صلاحهم، ويعبر عنه بالحسن، ولا يختار ما يؤدي إلى فسادهم، وهو القبيح.
ثم ذلك الاختيار، لا يخلو: إما أن يتعلق بفعله، أو بفعل غيره:
فما يتعلق بفعله يكون علمه بحسنه داعيا إلى فعله، فيسمى مريدا.
وما يتعلق بفعل غيره، يعلمه أن صلاحه في بعض، وفساده في بعض، فيكون إعلامه، أمرا ونهيا، وخبرا.
ويسمى كارها، إذا تعلق علمه بقبح شئ، ويصرفه علمه عنه، أو ينهى عنه غيره.
Halaman 31
مسألة [في الادراك]:
وعلمه - أيضا - يتعلق بالمعدوم والموجود:
فما يتعلق بالمعدوم يسمى كونه عالما، فحسب.
وما يتعلق بالموجود المدرك يسمى كونه مدركا.
والسمع ورد بأن يوصف - تعالى - بكونه: مدركا سميعا، بصيرا، وإلا، فقد كفانا إثبات كونه عالما بجميع المعلومات أنه يعلم المدركات، والمسموعات، والمبصرات، إذ ليس إدراكه لشئ منها من جهة الحاسة.
مسألة [في القدم ولوازمه]:
وإذا ثبت أنه تعالى واجب الوجود من كل وجه، فلا يتوقف وجوده على غيره ، فلا يحتاج إلى فاعل، ولا شرط، ولا علة، ولا زمان، ولا مكان، ولا غاية، ولا ابتداء، ولا انتهاء:
لأن هذه الأشياء غيره، وقد قررنا أنه لا يحتاج إلى غيره.
فيكون قديما - موجودا أزلا، إذ هو عبارة عما لا أول له، ولا يزال، إذ هو عبارة عما لا آخر له -:
إذ لو توقف وجوده على الابتداء والانتهاء، لبطل وجوب وجوده، وقد ثبت وجوبه.
مسألة [في التوحيد ولوازمه]:
وإذ قد ثبت وجوب وجوده، فهو واحد من كل وجه، لا ثاني له:
Halaman 32
لأنه لو كان له ثان واستغنى عنه من كل وجه، لما استغنى عنه في العدد، وهو كونهما اثنين، وقد فرضناه غنيا من كل وجه.
وأيضا: لما تميز الواحد من اثنين، إذ كان من كل وجه مثله، فبماذا يتميز منه؟!
وأثبات ما لا يتميز يفضي إلى الجهالات.
وكما لا ثاني له، فلا جزء له:
لأنه لو كان له جزء، لاحتاج إلى ذلك الجزء، فيكون محتاجا إلى غيره، وقد فرضناه غنينا من كل أحد.
فقد ثبت أنه واحد لا ثاني له ، ولا جزء له.
مسألة [في التنزيه ولوازمه]:
ولما ثبت غناه وعلمه، فكل ما يجوز على المحتاج لا يجوز عليه:
فلا يحتاج إلى الجهة، ليشغلها، فلا يكون جوهرا.
ولا إلى التركيب، فلا يكون جسما.
ولا إلى المحل، فلا يكون عرضا.
ولا إلى الزمان، إذ قد ثبت قدمه، فبطل عدمه.
ولا إلى المكان، إذ هو من لواحق الجسم.
ولا يختار إلا ما هو صلاح العباد، لأنه لا يحتاج إلى فعله، فلا بد من أن يكون قد خلق الخلق لغاية تؤدي إليها حكمته، وتلك الغاية تكون كمال خلقه.
Halaman 33
والطريق إلى ذلك الكمال لا يخلو: إما أن يفعله هو، [أ] وأن يعلمنا الطريق إليه:
وما يفعله هو، لا يخلو:
إما أن يفعله - أولا - لا من شئ، ويسمى ذلك الفعل مخترعا.
أو يخلق شيئا من شئ، وهو المتولد.
والمخترع يكون مبدأ المتولد، لأنه لا بد وأن يبتدئ أولا، ثم يخلق منه شيئا.
فقد عرفت - حينئذ - أن الملائكة ملأ خلقهم الله - تعالى - لا عن شئ ، لما علم أن كنه قدرة البشر لا يبلغ أدنى أثر، جعل الملائكة واسطة المتولدات، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه: من حملة عرشه وسكان سماواته والذاريات والمرسلات وغيرهم، ممن لا يعلمهم إلا الله - تعالى - كما قال: (... وما يعلم جنود ربك إلا هو...) [الآية (31) من سوره المدثر (74)].
والمقصود من هذا: أن العبد لا يصل إلى كماله ونجاته إلا:
إما بفعله، كخلقه.
[أ] وبعث الملائكة إلى ما يحتاج إليه، وإعلامه بأن كماله فيما هو؟
وهو الكلام في النبوات.
* * *
Halaman 34
فصل في النبوة تقتضي حكمة الصانع - تعالى - إعلام العبد أن كماله فيما هو؟
وكم هو؟
وكيف هو؟
وأين هو؟
ومتى هو؟
وهذه الأشياء مما لا تهتدي إليه عقول البشر، لأنها تفاصيل مقتضى العقل، لأنه يقتضي أن طلب الكمال حسن، والهرب من الهلاك واجب، وهو دفع المضرة: ولكنه لا يهتدي إلى طريق كل واحد منهما - من الكمال والهلاك....
فيختار الحكيم من (1) يستعد لقبول تفاصيل الكمال، ولكن بواسطة الملائكة - الذين هم خواص حضرته - فيفضي إليه ما هو سبب كمالهم، فيسمى " نبيا ".
وقبوله من الملائكة يسمى " وحيا ".
وتبليغه إلى الخلق يسمى " نبوة ".
Halaman 35
ولا بد أن يكون ممن لا يغير ما يوحى إليه، ويؤمن عليه من الكذب، والتغيير، ويسمى " عصمة " وهي: لطف يختار عنده الطاعة، ويصرفه عن المعصية، مع قدرته على خلافه.
فيظهر الله عليه من العلم ما يدل على صدقه بعد دعواه، ويكون ذلك خارقا للعادة، ومما يعجز عنه غيره، فيسمى " معجزا ".
وما يظهره من الطريق إلى النجاة والدرجات، يسمى " شريعة ".
ثم لا تخلو تلك الشريعة من أن تتعلق بمصالح العبد آجلا، أو عاجلا:
فالمصالح الآجلة تسمى " عبادات ".
والمصالح العاجلة تسمى " معاملات ".
كما هي مذكورة في كتب الفقه.
فيضع كل أمر موضعه، ويعلم كل من يطلب مبدأه، ومعاده، والطريق إليه، وينظم الخلق على نظام مستقيم.
وتلك الغاية التي يعلمنا أنها كمالنا، تسمى " معادا وآخرة ".
ويعلمنا - أيضا - مقادير العبادات، والمعاملات، وكيفياتها، وأين يختص بالتوجه إليه؟ كالقبلة، ومتى يجب؟ كأوقات العبادات.
ومتى خالفنا ذلك، إلى ماذا يصير أمرنا؟ ونهلك هلاكا دائما؟ أو منقطعا؟
هذه كلها مما لا يعلم إلا بواسطة.
فعلمنا أن الخلق محتاجون - في هذه الوجوه - إلى من يعلمهم
Halaman 36
هذه الأشياء.
فلما ثبت - على الجملة - وجوب النبوة، بقي علينا أن نثبت نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وهو:
أن الناس ضربان:
ضرب منهم من ينكر النبوة، أصلا.
ومنهم من يثبتها، ولكنه ينكر نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد بينا أن الدليل على صحة نبوة كل نبي العلم المعجز.
وإذا تقرر هذا، فظهور معجز نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجلى، وأمره في ذلك أعلى، فهو بالنبوة أولى.
وهو: القرآن، الظاهر بين ظهراني البر والفاجر، والباهر بفصاحته على فصاحة كل ماهر.
وغيره، مما ذكر أقله لا يحتمله هذا الموضع، فضلا عن أكثره.
ولما ثبت - بالتجربة، وعليه البراهين المعقولة التي ليس هيهنا موضع ذكرها - أن الإنسان لا يبقى في الدنيا أبدا، فلا بد أن يرجع النبي إلى معاده، ويبقى بعده من يحتاج إلى هذه الأشياء وإلى النظام في أمور الخلق، فيفضي جميع ما تحتاج إليه أمته إلى من يؤمن عليه من التغيير والتبديل.
وهو الكلام في الإمامة.
* * *
Halaman 37
فصل في الإمامة اعلم أن الوصول إلى الكمال والتمام لا يحصل إلا بالنظام، وذلك لا يتم إلا بوجود الإمام.
فوجوده مقرب إلى الطريق المفضي إلى الكمال.
ويأمر بالعدل، وينهى عن الفحشاء والمنكر، فلا بد من وجوده، ما دام التكليف باقيا.
ويجب أن يؤمن عليه مثل ما يؤمن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من التغيير والتبديل، فيكون " معصوما ".
ويجب أن يكون أعلم أهل زمانه، فيما يتعلق بالمصالح الدينية والدنيوية.
ونعلم أنا لا نعرف من هذه صفته إلا بإعلام من قبل الله، وهو:
إما أن يعلمنا على لسان نبيه، وهذا هو " النص ".
وإما بالعلم المعجز عقيب دعواه، عند فقد حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وإذا ثبت هذا، فالإمام - على هذه الصفات، بعد نبينا
Halaman 38