وقال الثعلبي في سياقه قصة الرجيع: جاء رجل من المشركين يقال له: سلامان أبو ميسرة ومعه رمح فوضعه بين ثديي خبيب بن عدي فقال له خبيب: اتق الله فما زاده ذلك إلا عتوا فأنفذه فنزلت.
قلت: وهذا أيضا منكر فإن الذي في الصحيح أن الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة بن الحارث النوفلي١.
١٢٠- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه﴾ .
١- قال الواحدي٢: قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي ﷺ فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته
١ روى البخاري في كتاب "المغازي" باب غزوة الرجيع. عن عمرو -هو ابن دينار- أنه سمع جابرًا يقول: الذي قتل خبيبًا هو أبو سروعة.
وقال الحافظ في شرحه "٧/ ٣٨٥ ": "زاد سعيد بن منصور عن سفيان "واسمه: عقبة بن الحارث" ووقع الإسماعيلي من رواية ابن أبي عمر مدرجًا، وهذا خالف فيه سفيان جماعة من أهل السير والنسب فقالوا: أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث حتى قال أبو أحمد العسكري: من زعم أنهما واحد فقد وهم، وذكر ابن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث قال: ما أنا قتلت خبيبًا لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحرية ثم طعنه بها حتى قتله". ورواية ابن إسحاق هي في "السيرة" لابن هشام "٢/ ١٧٣" في قصة الرجيع.
وذكر الحافظ أبا سروعة في "الإصابة" القسم الأول من حرف العين "٢/ ٤٨٨" وقال: "عقبة بن الحارث بن عامر.. القرشي النوفلي هو أبو سروعة في قول أهل الحديث، ويقال إن أبا سروعة أخوه، وهو قول أهل النسب وصوبه العسكري".
ومما يقف عنده أنه ذكره في الألقاب القسم الأول وقال "٤/ ٨٤": "أبو سروعة النوفلي هو عقبة بن عامر عند الأكثر" ولعل اسم أبيه سقط وإلا فهو ابن الحارث وعامر جده ثم قال: "واختلف في سينه: فبالفتح عند الأكثر، وقيل بالكسر والراء الساكنة" وقد شكل في طبعة "فتح الباري" بالكسر!
٢ "ص٥٨".