-وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم ﵇ فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا، فسل ربك أن يحولك إلى قبلة إبراهيم ﵇، ثم ارتفع جبريل فجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل ﵇ بما سأله، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ الآية.
قلت: وجدت هذا السبب بهذا السياق في "تفسير مقاتل بن سليمان"١ فيحتمل أن يكون مراده بقوله: "قال ثم قال" إلى آخره غير ابن الكلبي وهو مقاتل فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تواردا٢ والذي أورده الطبري٣ عن ابن عباس هو ما أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عنه: أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم ﵇ فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت.
وقد جمع محمد بن إسحاق في روايته٤ الأمور الثلاثة فقال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد٥ عن أبي إسحاق عن البراء: كان رسول الله ﷺ يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا تَعْمَلُون﴾ قال: فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن تصرف القبلة وكيف بصلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم﴾ قال: قال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب: ما
١ "١/ ٧٢-٧٣".
٢ وظاهر الكلام أن "تفسير الكلبي" لم يكن تحت يد ابن حجر وهو يكتب هذا الموضع.
٣ "٣/ ١٧٤" "٢٢٣٦" وفي النقل اختصار. وقد مر الكلام على الآية "١٤٣".
لم أجد روايته هذه في "السيرة" لابن هشام "١/ ٦٠٦" ولا في "تفسير الطبري".
٥ هو الأحمسي مولاهم ثقة مات سنة "١٤٦" أخرج حديثه الستة انظر "التهذيب" "١/ ٢٩١".