نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله ﷿ أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا، فقال الله ﷿ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ إلى قوله ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه١﴾ فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله ﷿ ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب ٢﴾ وأنزل الله ﷿ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ "٣.
وأخرج الطبري٤ من طرق عن قتادة قال: "قال أناس لما صرفت القبلة نحو الكعبة: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل قبل فنزلت".
ومن طريق أسباط بن نصر عن السدي٥. "لما توجه٦ رسول الله ﷺ قبل المسجد الحرام قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل قبل الله منا ومنهم أو٧ لا؟ فنزلت".
ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال٨: قال ناس لما حولت القبلة إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فنزلت
١ البقرة: "١٤٤".
٢ البقرة: "١٤٢".
٣ البقرة: "١١٥" وأولها: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ فربما اشتبهت بالآية "١٤٢" وقد وقع هذا في "تفسير الطبري" "٢/ ٥٢٧".
٤ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٣".
٥ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٤".
٦ يرى الأستاذ محمود شاكر أن الصواب: وجه، وبهذا اللفظ جاء الخبر في "٣/ ١٤٠" "٢١٦٤".
٧ في الطبري: "أم" ولاحظ ما علقته قريبًا.
٨ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٥".