212

Cuddat Sabirin

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

Penerbit

دار ابن كثي ومكتبة دار التراث

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1409 AH

Lokasi Penerbit

بيروت والمدينة المنورة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الاخرة فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة وكل يوم تدعو الى الفتنة والخسارة
وقال اسحق بن هانئ فى مسائلة قال أبو عبد الله وأنا أخرج من داره قال الحسن أهينوا الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون حين تهان وقال الحسن والله ما أبالى شرقت أم غربت قال وقال لى أبو عبد الله يا اسحق ما أهون الدنيا على الله ﷿ وقال الدنيا قليلها يجزى وكثيرها لا يجزى
قالوا وقد تواتر عن السلف أن حب الدنيا رأس الخطايا وأصلها وقد روى فيه حديث مرفوع لا يثبت ولكنه يروى عن المسيح قال عبد الله بن احمد حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنا معاذ بن هشام حدثنى ابى عن بديل بن ميسرة قال حدثنى جعفر بن خرفاش أن عيسى بن مريم ﵇ قال رأس الخطيئة حب الدنيا والنساء حبالة الشيطان والخمر جماع كل شر
وقال الامام أحمد حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفرى عن سفيان قال كان عيسى بن مريم يقول حب الدنيا أصل كل خطيئة والمال فيه داء كثير قالوا وما داؤه قال لا يسلم من الفخر والخيلاء قالوا فان سلم قال يشغله اصلاحه عن ذكر الله عزوجل قالوا وذلك معلوم بالتجربة والمشاهدة فان حبها يدعو الى خطيئة ظاهرة وباطنة ولا سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها فيسكر عاشقها حبها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها وعن كراهتها واجتنابها وحبها يوقع فى الشبهات ثم فى المكروهات ثم فى المحرمات وطالما أوقع فى الكفر بل جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم انما حملهم على كفرهم وهلاكهم حب الدنيا فان الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصى التى كانوا يكسبون بها الدنيا حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم فكل خطيئة فى العالم أصلها حب الدنيا ولا تنس خطيئة الأبوين قديما فإنما كان سببها حب الخلود فى الدنيا ولا تنس ذنب ابليس وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة الدنيا وبسببها كفر

1 / 219