بمثابة من توسل بأسباب اللذة الى أعظم الآلام أدوائها
فالأقسام أربعة لا خامس لها أحدها معطل الاسباب معرض عنها الثانى مكب عليها واقف مع جمعها وتحصيلها الثالث متوصل بها الى ما يضره ولا ينفعه فى معاشه ومعاده فهؤلاء الثلاثة فى الخسران الرابع متوصل بها الى ما ينفعه فى معاشه ومعاده وهو الرابح قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
وقد أشكل فهم هذه الآية على كثير من الناس حيث فهموا منها أن من كان له ارادة فى الدنيا وزينتها فله هذا الوعيد ثم اختلفوا فى معناها فقالت طائفة منهم ابن عباس من كان يريد تعجيل الدنيا فلا يؤمن بالبعث ولا بالثواب ولا بالعقاب قالوا والآية فى الكفار خاصة على قول ابن عباس
وقال قتادة من كانت الدنيا همه وسدمه ونيته وطلبه جازاه الله فى الدنيا بحسناته ثم يفضى الى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها وأما المؤمن فيجزى فى الدنيا بحسناته ويثاب عليها فى الآخرة قال هؤلاء فالآية فى الكفار بدليل قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالوا المؤمن من يريد الدنيا والآخرة فأما من كانت ارادته مقصورة على الدنيا فليس بمؤمن
وقال ابن عباس رضى الله عنهما فى رواية أبى صالح عنه نزلت فى أهل القبلة قال مجاهد هم اهل الرياء وقال الضحاك من عمل صالحا من أهل الايمان من غير تقوى عجل له ثواب عمله فى الدنيا واختار الفراء هذا القول وقال من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس وهذا القول ارجح ومعنى الآية على هذا من كان يريد بعمله
1 / 163
مقدمة
الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها
الباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه
الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
الباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة
الباب الخامس: في انقسامه باعتبار محله
الباب السادس: بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
الباب السابع: في ذكر أقسامه باعتبار متعلقه
الباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به
الباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر
الباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم
الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام
الباب الثاني عشر: في الأسباب التى تعين على الصبر
الباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال
الباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس
الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز
الباب السادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة
الباب السابع عشر: في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر
الباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها
الباب التاسع عشر: في أن الصبر نصف الإيمان
الباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين
الباب الثاني والعشرون: في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر، أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟
الباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر المنافية له والقادحة فيه
الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به