Kopernikus Darwin Freud

Ahmad Shakl d. 1450 AH
122

Kopernikus Darwin Freud

كوبرنيكوس وداروين وفرويد: ثورات في تاريخ وفلسفة العلم

Genre-genre

جوليا بسترانا - «المرأة الغوريلا» - كانت من غرائب ستينيات القرن التاسع عشر. لم يعتبرها داروين دليلا على تحدر البشر من القرود.

كانت مسألة أصل الإنسان حساسة للغاية، حيث كان العرف القديم يقضي بتفرد البشر. لم ترتبط هذه الفرضية بنموذج غير تطوري، بل كانت قائمة على الغائية. كان بالفعل من الصعب تصور أن المخ البشري تطور بالطريقة نفسها مثل «الأعضاء» الأخرى. بدا أن العقل البشري وظاهرة الوعي بعيدين تماما عن متناول التفسيرات الطبيعية. وتماما كما بدا طبيعيا للإغريق أن ينسبوا موضعا فريدا للأرض، بدا طبيعيا لمعظم علماء الأحياء قبل الداروينية أن ينسبوا مكانة فريدة للبشر في قصة الخلق. كان يوجد عزوف كبير عن قبول وجود ارتباط متواصل بين جميع الكائنات. انشغل المفكرون قبل الداروينية بإنقاذ الظواهر بقدر انشغال علماء الفلك الإغريق به، وقد تطلب الأمر تغييرا في المنظور لكسر هذا السحر. أخبر كوبرنيكوس معاصريه المرتابين بالتفكر في حركة الكواكب والنجوم من منظور أرض متحركة، لا أرض ثابتة. ومن منظور تطوري، أوصى الداروينيون باعتبار المخ البشري عضوا طبيعيا، كمقر للعقل البشري.

7

لا تنظر إلى الذكاء البشري من منظور إلهي، تصوره على أنه نتاج للتطور.

من الطبيعي الاعتراض بأن العقل البشري أسمى بكثير من أي «عضو» آخر، ومن ثم لا يمكن أن يكون نتيجة للتطور؛ فهو لم يتكيف بنفس طريقة تكيف «الأعضاء» أو «الكائنات الحية» الأخرى. عاتب والاس قراءه بقوله: قارن فحسب اليد البشرية والعقل البشري. اعتنق والاس وجهة نظر ثنائية، تذكرنا بتيكو براهي. لم يستطع براهي تقبل فقدان المركزية المادية للأرض، الذي ينتج عن الكوبرنيكية؛ فأبقى الأرض في موضعها الأرسطي المركزي وجعل القمر والشمس يدوران حول الأرض المركزية، ومع ذلك، تدور الكواكب الأخرى في مدارات حول الشمس. أخضع والاس الجسم البشري إلى آليات المبادئ التطورية، لكنه اشترط لخلق العقل البشري مصدرا إلهيا. أراد الداروينيون التخلي عن هذا الرأي الثنائي بقدر رفض الكوبرنيكيين للكون ذي الفلكين. فإذا كان لا بد أن يتتبع البشر أثر أصلهم إلى أشكال الحياة الحيوانية البدائية، فإن ظهور المخاخ والعقول يجب أن يذعن للتفسيرات التطورية. كان هذا مرة أخرى مسألة استدلال.

كان من الأسهل بالطبع البدء بالجسد البشري، وهذا هو المكان الذي بدأ منه الداروينيون. كان جيل سابق قد استنتج بالفعل أن الإنسان موجود على الأرض منذ زمن بعيد. كان التحدي الآن هو إيجاد رابط بين الهياكل الجسدية للإنسان والقردة الشبيهة بالإنسان. بمجرد إيجاد هذا الرابط، يمكن محاولة إيجاد تفسير يعامل العقل البشري على أنه نتاج للمخ البشري. وهكذا انتقل الداروينيون من علم الأحياء إلى الفلسفة، من التطور إلى فلسفة العقل.

كانت الاستراتيجية العامة هي التأكيد على الرابط المتواصل بين عالمي الحيوان والبشر. في ذلك الوقت لم تكن توجد دراسات جينية متاحة تعلمنا أن البشر والشمبانزي يتشاركون 95 بالمائة من المادة الجينية. وبالنسبة للداروينيين، حمل علم الأجنة والتشريح وعلم الحفريات الرسالة نفسها. فكشفت دراسة أجنة الأنواع المختلفة أنه على الأقل خلال المرحلة الأولى من تطور الأجنة يكاد يكون من المستحيل التمييز بين البشر والدجاج (شكل

2-3 ). وأوضح التشريح للداروينيين أوجه التشابه في البنية الجسدية بين البشر والرئيسيات الأخرى؛ فمن الرأس إلى أخمص القدمين، أظهرت الهياكل العظمية للبشر والقردة تشابها مثيرا للدهشة. فأنماط تلافيف مخاخ البشر والقردة الشبيهة بالإنسان هي نفسها، وكذلك ترتيب العضلات في القدم (شكل

2-8 ). وترتيب أعضاء البطن مشابه، كما يوجد تشابه وثيق في الأسنان الطاحنة.

شكل 2-8: مقارنة بين القدم واليد لدى الإنسان والشمبانزي. (المصدر: تايلر، «علم الإنسان» (1881)، صفحة 42).

Halaman tidak diketahui