335

فإن ادعى مدع العلم بما شهد به فلا بد للعلم من طريق، وطرق العلم محصورة قد ذكرناها في صدر كتابنا هذا وهي: المشاهدة، وتوابعها، والبديهيات فهي أصلها، ومخبر الأخبار المتواترة ، والنظر، والإستدلال، ولاشيء من هذه الطرق توصل إلى العلم بغيبة غائب، والقطع على حياته لأن الأخبار لو تواترت بحياته في مكان لجوزنا موته بعد مفارقة المخبرين لنا عنه، وإن شهد الشاهد على أن الإمام قضي بأنه لايموت، ولا يقتل(1) حتى يكون كذا وكذا، فإنا نقطع على استحالة هذه الحكاية عنه أو نتناولها على مايوافق الأدلة لأن المتقرر من المذهب أن الإمام لايجوز له التغيب عن الأمة بحيث لايعلم أولياؤه مكانه.

ولقد عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي أني ذاهب إلى بير ميمون [فلما أتى أبو بكر يسأل عنه قال له علي: ذهب إلى بير ميمون](2) فتبعه، وسارا إلى ثور، ودخلا الغار، والمتاع يأتيهما إلى الغار من آل أبي بكر، وما به إمام يدعى غيبته إلا وقد قامت لأتباعه شوكة، وظهرت لهم كلمة فلو كان الإمام حيا لما استجاز التأخر عن شيعته، وأهل مقالته، ولا سيما إذا أحس منهم بعض القوة، ولما استقل أن يقيم أمر الله تعالى، ولو يوما واحدا، وقد فعل ذلك كثير من أئمة الهدى عليهم السلام كزيد بن علي، وابنه يحيى، وكأولاد عبدالله بن الحسن عليهم السلام النفس الزكية، وإخوته، والحسين بن علي الفخي، وغيرهم من أئمة الهدى سلام الله عليهم.

Halaman 414