قلنا: إن الأشبه لايقول به إلا بعض أهل العلم، والصواب خلافه
لأن الله تعالى لو أراد منا في الحادثة أشبه أو وجها هو مراده لوجب أن يبينه، ومعلوم أنه لم يبينه فثبت أن مراده من المكلفين ما أداهم اجتهادهم إليه إذا كانوا من أهل الاجتهاد ووفوا شروطه، إما إنه كان يجب أن يبينه فلأن التلبيس والتعمية لايجوزان عليه تعالى فالحكمة تمنع من ذلك، وإما أنه لم يبين فمعلوم ظاهر(1)، ولا خلاف فيه فلا معنى لقولهم: لابد من معصوم لايخطئ ؛ لأن المجتهد عندنا كما بينا لايخطئ مراد الله [تعالى](2) منه، والحكمة قضت بورود التكليف على هذه الصورة بعضه جليا، وبعضه يفتقر إلى ضرب من الاستدلال، والقياس، والاجتهاد، وقد وقع، ولولا حسنه لما وقع لأن الله تعالى حكيم فلا يقع [من](3) أفعاله إلا الحسن فيكفي في العلم بحسن الفعل من أفعال الحكيم تعالى وقوعه، ولأن المعصوم لايقطع الخلاف كما ذكرنا في علي عليه السلام.
[شبهة ثالثة في العصمة والرد عليها]
شبهة في العصمة
قالوا: لو لم يكن معصوما لجوزنا مواقعته للكبائر فلا يلزم الإنقياد له والمتابعة إلا بالقطع على مغيبه.
الكلام في ذلك: إن تجويز مواقعته للكبائر لايمنعنا من وجوب الإنقياد له ؛ لأنا نعلم [أن](4) عندنا وعندهم أن الأمراء، والقضاة لاتقطع على مغيبهم، ولا خلاف في وجوب الإنقياد لهم، بدليل أن من عصى أمر الإمام أعتقد العقلاء القائلون بإمامته أن العاصي قد أتى القبيح(5)، واستحق العقوبة، ولايأتي بالقبيح في هذه الحال إلا وقد ترك الواجب، فإن(6) واقع المعاصي سرا سقط فرض ذلك عنا، وكانت معصيته تخصه دوننا لأن الله تعالى لايتعبدنا بما لانعلم.
Halaman 395