231

Ciqd Thamin

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

قلنا: فجوزوا أن يكون خروجه في الهواء ليبين حكم الأخبار مفسدة لأن التقدير في الحالين على سواء، ولأنهم قد ذكروا في كتبهم أن التحريف في القرآن والنقصان منه كثير جدا كما قدمنا ذكره، وهذا من أهم الأمور أن يحرف كتاب الله، وينقص ولا يثبته(1) الإمام لأوليائه ليرشدهم، ولأعدائه ليكون حجة عليهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله [وسلم](2) فإنه كان يغشى المحافل، ويطأ دهماء القبائل، ويتلو عليهم كتاب الله تعالى فلا يقبله منهم قابل، وإنما كان يفعل ذلك لإبلاغ الحجة، ولما تعلق به التكليف عصمه الله تعالى من الناس، فكذلك(3) كان ينبغي أن يعصم الإمام ليبين الشرع، ويوضح التكليف، ومن رواياتهم أن سورة الأحزاب كانت أكثر من سورة البقرة، وأن كثيرا من قريش عينوا في كتاب الله تعالى باللعن، والسب بأعيانهم إلى سبعين رجلا فحذف من الكتاب رأسا، ولو سألناهم عن نقصان القرآن فهم بزعمهم شيعة الإمام لما أنبأونا بشيء من ذلك.

فإن تكلف متكلف منهم اليسير فعلى غير أسلوب القرآن، وفصاحته، ومثل ذلك لايعجز المدعين للنبوة، والمفترين على الله، وقد حصنه الله من الزيادة بإعجازه، وعجز الخلق عن الإتيان بمثله، وعن النقصان بحفظه في قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[الحجر:9].

Halaman 311