206

Ciqd Thamin

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

قلنا: وذلك لايوجب العصمة لأن النفوس إلى قبول(1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسكن، والقبول للأوامر منه أقرب، والأمة له أطوع، ولذلك شغبوا على أمير المؤمنين، بل [ولوا](2) الأمر [من](3) دونه ولم يعلم منهم مثل ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعضه، فهذه العلة كانت توجب بقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن اللطف على أبلغ الوجوه واجب على الله تعالى لعدله، وحكمته، ولأن النفوس للأمور الظاهرة الجلية أشد قبولا منها لما فيه بعض الإجمال والإحتمال، كما يعلم(4) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال يوم غدير خم: من كنت نبيه فهذا علي إمامه بعدي، ولا إمام لكم سواه، ومن ادعى الإمامة من أصحابي غير علي فاقتلوه، أو لاتتبعوه(5) لكان هذا أوضح، ووضوحه معلوم ضرورة لكل عاقل لأن العلم بمقاصد المخاطبين من تمام العقل، فلما علمنا هذا، وعلمنا أن الله تعالى خاطب بالمجمل كما خاطب بالمبين، وخاطب بالخفي كما خاطب بالجلي، وخاطب بالمجاز مع إمكان الخطاب بالحقيقة علمنا أن التشهي في الدين لايجوز.

ولأنا نقول لهم: ما الدليل على عصمة من ذكرتم من الأئمة عليهم السلام؟.

فإن قلتم: سلامة الظاهر.

قيل: ما ادعيتم موجود في آل الحسن عليهم السلام، وما [به](6) فضيلة، ولا علم يصح بدليل حصوله، ولا عبادة، ولا صلاح إلا ولهم فيه أو فى نصيب، وفضيلة الجهاد مضافة إلى ذلك.

فإن قلتم: سلامة الظاهر والباطن، وهذا يخص(7) من ذكرنا إمامته من أولاد الحسين.

قلنا: ما الدليل على ذلك من كتاب أو سنة، أو دلالة عقل على أن هذا الشخص المعين معصوم في الباطن.

Halaman 286