فمن ملأت هذه المحبة زوايا قلبه صار قلبه مشكاة مصباحها معرفة الله تعالى المشرقة أنوارها، البديعة أسرارها، فلا يبقى حينئذ فيه سوى عظمة الله تعالى وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه، وتصير هذه الأحوال في قليه بسبب المعرفة مشاهدة له بعين البصيرة، فلا تستطيع الجوارح الظاهرة أن تبعث إلى شيء من الأشياء أو عمل من الأعمال إلا بموافقة ما رسى ورسخ في القلب. ولهذا السر البديع أشار ﷺ بقوله في خطبته بعد قدومه المدينة: "أحبوا الله من كل قلوبكم" (١)؛ لأنه متى امتلأ بعظمة الله تعالى، فينمحي إذ ذاك كل ما سواه، ولا يبقى للعبد شيء من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا ما يريده منه مولاه، فلا يتحرك إلا بأمره، ولا ينطق إلا بتوحيده وذكره، ولا
(١) رواه الترمذي (٣٧٨٩) من حديث ابن عباس ﵄، وقال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه.
1 / 99
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.