فالحاصل أن الرياء يحبط العمل، إذا كان القصد اتفاقا، فإن كان طارئا في أثناء العمل فمحل خلاف بين أئمة السلف، هل يبطل كله أو يثاب على نيته الأولى؟ وأما إذا عمل لله خالصا ثم ألقى الله له الثناء في الناس، ففرح بفضل الله ورحمته، فلا يضر. فقد خرج مسلم عن حديث أبي ذر أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير ويحمده الناس عليه فقال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" (٢) .
وخرج الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيسره، فإذا أطلع عليه أعجبه قال: "له أجران: أجر السر وأجر العلانية" (٣) .
وبالجملة فليس على النفس شيء أشقُّ من الإخلاص؛ لأنها لا نصيب لها فيه (٤)، وبما ذكرته لمن تدبر وعقل أمر الله ونهيه كفاية.
(١) رواه مسلم ورقمه (١٩٠٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه مسلم ورقمه (٢٦٤٢) .
(٣) رواه مسلم ورقمه (٢٣٨٤)، وابن ماجة (٤٢٢٦) وصححه ابن حبان (٣٧٥) وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، وقد روى الأعمش وغيره من حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلا وأصحاب الأعمش لم يذكروا فيه عن أبي هريرة) .
(٤) يوجد حاشية وهي: (قوله: (فليس على النفس شيء أشقُّ من الإخلاص؛ لأنها لا نصيب لها فيه) هذا مروي عن سهل بن عبد الله التستري، ذكره ابن رجب في شرح الأربعين في شرح حديث "إنما الأعمال بالنيات" الحديث.
1 / 78
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.