حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" وفي رواية "من أهله وماله والناس أجمعين" (١) فلا نطيل بإيرادها.
وقوله في الجواب عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه".
قد قدمنا من الآيات الواردة فيه، مقرونا ومفردا ما فيه كفاية لطالب الهدى، وإنما أخر جبريل السؤال عنه في هذا الحديث، وإن كان ورد بعض الأحاديث توسطه؛ لأن الإحسان هو غاية كمال الإسلام والإيمان، بل هو المقوم إذ بعدمه يتطرق إلى أعمال الإسلام الظاهرة الرياء والشرك وإلى الإيمان النفاق، فيظهره رياء أو خوفا.
قال الله تعالى: ﴿بَلى مَنْ أَسْلمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (البقرة: من الآية ١١٢) ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ (المائدة: من الآية ٩٣) .
وحقيقة الإحسان: أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه، وينظر إليه في حال عبادته، فإذا عبد الله تعالى على هذه الصفة أوجبت له النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.
فلهذا كان جزاء من عبد مولاه على حالة كأنه فيها يراه النظر إلى الله يوم لقاه، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس: من الآية ٢٦) فقد فسرت بالنظر إلى وجه الله الكريم في جنات النعيم، جزاء لأهل الإحسان بعد التفضل عليهم بدخول الجنان، وقد وصى النبي ﷺ جماعة من أصحابه بهذه الوصية، فعن أبي ذر قال: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ أني أخشى الله كأني أراه، فإن لم أكن أراه فإنه يراني (٢)
(١) رواه البخاري ورقمه (١٥) ومسلم ورقمه (٤٤) .
(٢) انظر: جامع العلوم والحكم (١/١٢٦) .
1 / 54
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.