وفاته، فهم أعلم بذلك وأحكم، وإتباعهم يهدي للتي هي أقوم، ويرشد إلى الطريق الأسلم، فمن اقتفى أثر نبيه ﷺ وهدي أصحابه، أدرك السعادة والنجاة في مآبه، وحاز الفوز والنجاح، وفاز بالحسنى والفلاح، ومن اتخذ ذلك وراءه ظهريا، وصير العمل بالكتاب والسنة شيئا فريا، وجعل دينه هواه، فقد أضله الشيطان وأغواه، فاستبدل بالحق خرافات أهل البدع والأهواء، واختار على الصراط المستقيم المنهج الإغواء.
خرج أبو داود عن أبي البختري قال حدثني من سمع النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم" (١) ومعناه: أن الله لا يهلكهم حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، وتقوم الحجة عليهم، ويتضح لهم عذر من يعاقبهم. وهذه الفرقة التي أخبر ﷺ بنجاتها من النار، هي التي وعدها بالظهور والتمكين والانتصار، والقيام بأمره على الكفار، مستمرين على ذلك مدة الدهور والأعصار، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الملك القهار.
فقد روى البخاري بسنده عن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية ﵁ خطيبا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله تعالى لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (٢) .
وخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل
(١) رواه أحمد ٤/٢٦٠ وأبو داود (٤٣٤٧) .
(٢) رواه البخاري (٧١) .
1 / 245
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.