رسوله ﷺ، يعلم أن هذه الأمور كلها تضاد أمر الله ونهيه، وما جاء به رسوله من عنده، فإن الذي شرعه لنا الرسول، لا يجوز عنه العدول، وما زاد عليه باطل غير مقبول، فزيارة القبور التي أمر بها، وكان يعلم بها أصحابه إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" (١) . والحكمة فيها: إنما هو تذكرة الآخرة، والإحسان إلى الميت بالدعاء له والترحم والاستغفار. ولذلك شرعت الصلاة للدعاء له والشفاعة فيه، فإذا كان هذا ما شرعه الله لنا على لسان نبيه ﷺ قبل دفنه، فبعد الدفن أولى، ولكن هذا مصداق قوله ﷺ: "إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم٢".
فلهذا بدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، فبدلوا الدعاء للميت بدعائه والشفاعة عند الله بطلب الشفاعة منه، وخصوا تلك القبور والمشاهد بالدعاء والعبادة.
وقد وردت السنة بإبطال ذلك والتغليظ في الوعيد لمن فعله؛ لأن ذلك يصيرها أوثانا تعبد من دون الله. وإنما حملهم على ذلك الغلو في الصالحين وفرط محبتهم، وهذا هو الذين تغيرت به الحنفية من قديم الدهر وحديثه، وهو السبب في كفر بني آدم كما حكى الله تعالى عن قوم نوح قال تعالى: ﴿قَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا
(١) رواه مسلم (٢٤٩) بنحوه عن أبي هريرة ﵁، ورواه احمد (٦/١٨٠) من حديث عائشة ﵂.
٢ رواه أحمد (٥/٢١٨) والترمذي (٢١٨) وقال: حسن صحيح وصححه ابن حبان (٦٧٠٢) .
1 / 175
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.