فإن قيل: إن الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين أحياء في القبور، ونبينا ﷺ له المزية عليهم، فكيف يكون سؤاله شركا محظورا؟ (٢) .
قلنا: هنا ضلت الأفهام، وزلت الأقدام، وصار لها على المحظور إقدام، ودخل هذا الالتباس في قلوب أناس من المشهورين بالعلم والمنطق والذكاء والفهم، فلهجوا بذلك بالأشعار، من غير تأمل ولا إشعار، ولا تدبرا لقول واستبصار، فطفحت الأفهام، عن مدارك الأحكام.
وحاصل الجواب بإيجاز من غير إطناب: أن هذه الحياة المقررة، قد ذكرها الله تعالى في كتابه مكررة، فليس فيها ارتياب ولا إنكار، والفاعل المختار يتصرف كيف يشاء بما تقصر عن الإحاطة به الأفكار، وقدرته جل وعلا لا تحيط به العقول، فلا يسوغ إلا الإيمان بما أخبر به وإتباع النقول، والتمسك بما أنزل إلينا من النور، الذي هو شفاء لما في الصدور، وهو المنزل بالحق حكما للناس، فيما وقع فيه الاختلاف والإلباس، فهذه الحياة التي أخبر بها الله تعالى وحكم، ليست كالحياة التي حكم بفنائها على من برأه من النسم، وأوجده من العدم، وأناط بها تكليف العباد، وافترقوا بسبب ذلك في المعاد، وإنما هي حياة غير معقولة لنا ولا مكيفة، بل هي حياة برزخية نؤمن بها كما أخبر به على أي صفة.
(١) رواه الطبراني في الكبير (٧/٩٥) ورقمه (٤٦٧٦) وانظر فتح الباري (٧/١٨٢) .
(٢) انظر البروق النجدية ص ٢٩-٣٥، جلاء العينين ص ٤٦٢، التوسل للألباني ص ١٣٧، شرح النونية للهوامش (٢/٤-٢٢) وشرح ابن عيسى للنونية (٢/١٧١) والصواعق المرسلة ص ٨١، دعاوى المناوئين ص ٢٤٦.
1 / 172
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.