فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا" (١) .
فتبين من هذه النصوص أن الشفاعة المنفية هي الشفاعة للمشرك؛ لأن الله تعالى لا يرتضيه ولا يرضى قوله، فلا يأذن لأحد أن يشفع فيه، إذ هي معلقة بأمرين: رضاه عن المشفوع، وإذنه للشافع.
فلا توجد إلا بمجموعهما، وهذه هي التي ننفيها كما نفاها الله تعالى (٢) .
وأما الشفاعة المثبتة فهي التي لأهل التوحيد، كما صرح بها القرآن المجيد، وتواترت بها الأحاديث الصحيحة الأسانيد (٣) .
وأما كون الطلب لها والسؤال، كفرا مبيحا للدم والمال، فهذا كلام فيه غاية الإجمال، بل هو من المغالطة في المناظرة والجدال، والذي نجزم به وندين هو ما أفصح به النور المبين، وذلك أن الحكم مختلف باختلاف الحال، في صدور السؤال والمقال:
فما كان في حياته ﵊ فليس إلى منعه من سبيل، لورود النص فيه والدليل، ولا يلزم على ذلك وقوع المحذور، وحاشا أن يقر أحدا على محظور. فقد سأله الشفاعة من أصحابه جماعة (٤) . ولو كان
(١) رواه الترمذي (٢٤٤١) وأحمد (٦/٢٣) وابن حبان (٢١١) وصححه.
(٢) انظر: مدارج السالكين (١/٣٤١) .
(٣) انظر: مجموع الفتاوي (١٤/٤١٤) .
(٤) من ذلك قول عكاشة بن محصن ﵁ عندما تكلم النبي ﷺ عن السبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حساب قال: ادع الله أن يجعلني منهم. والحديث في البخاري ومسلم، وقول أم سليم: يا رسول الله خادمك أنس ادع له. رواه البخاري، وقول المرأة التي كانت تصرع يا رسول الله أدع الله لي، وآخر المر سألته الدعاء بألا تنكشف عند الصرع فدعا لها رواه البخاري.. انظر: الدر النضيد في إخلاص التوحيد ص (٨٤-٤٥) .
1 / 169
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.