وروى أشعث عن الشعبي قال: إذا اختلف الناس في شيء، فانظر عمر فخذوا به" (١) . وكذا قال أيوب عنه.
وروي عن ابن مسعود أنه كان يحلف بالله: "إن الصراط المستقيم هو الذين ثبت عليه عمر حتى دخل الجنة" (٢) .
وبكل حال فما جمع عليه عمر الصحابة، فاجتمعوا عليه في عصره فلا شك أنه الحق، ولو خالف فيه بعد ذلك من خالف. وإنما وصف الخلفاء بالراشدين؛ لأنهم عرفوا الحق وقضوا به، والراشد ضد الغاوي، والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه (٣) .
وفي رواية "المهديين" يعني: أن الله تعالى يهديهم للحق، ولا يضلهم عنه، فالأقسام ثلاثة: راشد، وغاو، وضال، فالراشد عرف الحق واتبعه، والغوي: عرف الحق ولم يتبعه، والضال: لم يعرفه بالكلية.
فكل راشد فهو مهتد، وكل مهتد هداية تامة فهو راشد؛ لأن الهداية إنما تتم بمعرفة الحق والعمل به أيضا.
وقوله: "عضوا عليها بالنواجذ" كناية عن شدة التمسك بها، والنواجذ: الأضراس.
قوله: "إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة" تحذير للأمة من إتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: "كل بدعة ضلالة".
والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، فأما ما كان له أصل في الشريعة يدل عليه فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة
(١) رواه أبونعيم في الحلية ٤/٣٢٠.
(٢) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/١٢٥) .
(٣) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/١٢٣-١٢٥) بتصرف.
1 / 154
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.