28

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Penerbit

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1389 AH

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةً بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ،
ــ
[العناية]
آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَا يَرِيبُهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ.
قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) قِيلَ الْمُسْتَحَبُّ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا) يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ.
وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَتَفْسِيرُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ إزَالَةَ الْحَدَثِ أَوْ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ، وَهِيَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ:؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، إذْ الْعِبَادَةُ فِعْلٌ يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ عَلَى خِلَافِ هَوَى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ رَبِّهِ، وَالْوُضُوءُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ لَا يَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وَالْإِخْلَاصُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَقَدْ جَعَلَهُ حَالًا لِلْعَابِدَيْنِ، وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ، فَتَكُونُ كُلُّ عِبَادَةٍ مَشْرُوطَةً بِالنِّيَّةِ، وَقَاسَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي كَوْنِهِمَا طَهَارَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ.
وَلَنَا الْقَوْلُ بِمُوجِبِ الْعِلَّةِ: يَعْنِي سَلَّمْنَا أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَقَعُ عِبَادَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ بِدُونِ النِّيَّةِ حَتَّى يَكُونَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا، وَلَا مَدْخَلَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فِي ذَلِكَ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ ضَرُورَةَ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِهَا، وَالْمَاءُ طَهُورٌ بِطَبْعِهِ فَإِذَا لَاقَى النَّجِسَ طَهَّرَهُ قَصَدَ الْمُسْتَعْمِلُ ذَلِكَ

1 / 32