357

Cilal Nahw

علل النحو

Editor

محمود جاسم محمد الدرويش

Penerbit

مكتبة الرشد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Lokasi Penerbit

الرياض / السعودية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Iraq
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن الْقيَاس فِي جَمِيع هَذِه الْأَعْدَاد أَن تُضَاف إِلَى الْجمع، إِنَّمَا وَجب ذَلِك، لِأَنَّهَا إِضَافَة بِمَعْنى (من)، فَالْأول بعض الثَّانِي، فَلَو أضفتها إِلَى الْوَاحِد، لجَاز أَن يتَوَهَّم أَن الثَّلَاثَة بعض الدِّرْهَم من دوانقه وقراريطه، فَلَمَّا كَانَ يشكل وَجب أَن يُضَاف إِلَى الْجمع ليزول اللّبْس.
فَأَما مائَة دِرْهَم، وَألف دِرْهَم، فَالْقِيَاس أَن يُقَال: مائَة الدَّرَاهِم، وَألف الدَّرَاهِم، وَلَكنهُمْ حذفوا لفظ الْجمع اسْتِخْفَافًا، فاجتزوا بِلَفْظ الْوَاحِد.
وَفِيه وَجه آخر: وَهُوَ أَن الْمِائَة تشبه الْعشْرَة، لِأَنَّهَا عقد مثلهَا، وتشبه التسعين، وَمَا قبلهَا من العشرات، لِأَنَّهَا عقد، وَكَانَ حَقّهَا أَن تجْرِي مجْرى مَا قبلهَا من العشرات فِي تبيينها بِوَاحِد مَنْصُوب منكور، أَلا ترى أَن الْعشْرَة تجْرِي مجْرى التِّسْعَة، فَلَمَّا حصل فِي الْمِائَة شبه الْعشْرَة وَالتسْعين جعلت مُضَافَة، كَمَا أَن الْعشْرَة مُضَافَة، وَجعل الَّذِي بَينهمَا وَاحِدًا، كَمَا أَن التسعين بَينهمَا وَاحِد.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم خَالَفت الْعشْرَة - إِذا أُرِيد بهَا الْمُذكر - لعشرة الْمُؤَنَّث، فحركت فِي الْمُذكر، وسكنت فِي الْمُؤَنَّث، وَمَا قبلهَا من الْأَعْدَاد لَا يُخَالف الْمُذكر فِيهِ الْمُؤَنَّث إِلَّا بِالْهَاءِ فَقَط؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن الْعشْرَة لما صَارَت عقدا، وَكَانَت الْعُقُود الَّتِي بعْدهَا تخَالف العشرات والمئين، أَرَادوا أَن تكون الْعشْرَة أَيْضا مُخَالفَة لما قبلهَا من الْآحَاد، فَجعلُوا تسكين الشين فِي الْمُؤَنَّث دَلِيلا على هَذَا الْمَعْنى، وَخص الْمُؤَنَّث بذلك، لِأَنَّهُ أثقل من الْمُذكر، فَكَانَ تخفيفه أولى.

1 / 493