Cibarat
العبرات
Penerbit
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Genre-genre
•Subtleties and Anecdotes
Wilayah-wilayah
Mesir
لَهُ لَا أَسْتَطِيع أَنْ أُسَافِر بِدُونِك يَا بَنِي فَحَسْبِي مَا كَابَدَتْ مِنْ اَلْأَلَم لِفِرَاقِك قَبْل اَلْيَوْم وَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتك وَرَائِي تَنْدُبك وَتَبْكِي عَلَيْك صَبَاحهَا وَمَسَاءَهَا وَتَحِنّ إِلَى لِقَائِك حَنِين اَلظَّامِئ إِلَى اَلْوُرُود وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيع مَا تَعْتَذِر بِهِ عَنْ نَفْسك فِي هَذَا اَلشَّأْن لَا يُغْنِي عَنْك وَلَا عَنِّي شَيْئًا يَوْم يَقُول اَلنَّاس كَلِمَتهمْ اَلَّتِي لَا بُدّ أَنْ يَقُولهَا غَدًا تاليراند يَعِيش كَثِير مِنْهُمْ قَبْل اَلْيَوْم إِنَّ أَرْمَان دوفال سُلَالَة آل تاليراند يَعِيش مَعَ اِمْرَأَة مُومِس فِي بَيْت وَاحِد فَعَدّ إِلَى نَفْسك يَا بَنِي وَاسْتَلْهَمَ اَللَّه اَلرُّشْد يُلْهِمك وَلَا تَجْعَل لِهَوَاك سَبِيلًا عَلَى عَقْلك وَدَّعَ هَذِهِ اَلْحَيَاة اَلسَّاقِطَة اَلَّتِي يحياها مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هِمَّة مِثْل هِمَّتك وَلَا مُجْدٍ وَلَا بَيْت مِثْل مَجْدك وَبَيْتك وَإِنِّي تاركك اَلْآن وَحْدك وَذَاهِب عَنْك لِبَعْض شَأْنِي لِتَخْلُوَ بِنَفْسِك سَاعَة تَسْتَرِدّ فِيهَا مَا عَرَّبَ عَنْك مِنْ صَوَابك ثُمَّ أُعَوِّد إِلَيْك بَعْد قَلِيل لِأَسْمَع مِنْك اَلْكَلِمَة اَلَّتِي أَرْجُو أَنْ تَكُون شِفَاء نَفْسِي ورواء غَلَّتِي.
ثُمَّ تَرَكَهُ وَنَزَلَ فَمَشَى إِلَى قَهْوَة قَرِيبَة مِنْ اَلْفُنْدُق فَكَتَبَ فِيهَا لِبَعْض اَلنَّاس كِتَابًا خَاصًّا ثُمَّ طَافَ بِبَعْض أَصْدِقَائِهِ اَلَّذِينَ يَعْرِفهُمْ فِي بَارِيس فَزَارَهُمْ زِيَارَة طَوِيلَة فَلَمْ يَعُدْ إِلَى اَلْفُنْدُق حَتَّى أَظَلّ اَللَّيْل فَرَأَى أَرْمَان لَا يَزَال فِي مَكَانه فَسَأَلَهُ مَاذَا رَأَى فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا بِدُمُوعِهِ تَنْحَدِر عَلَى خَدَّيْهِ تحدر اَلْقُطْر عَلَى أَوْرَاق اَلزَّهْر وَجَثَا بَيْن يَدَيْهِ يَسْتَعْطِفهُ وَيَسْتَرْحِمهُ وَيَكْشِف لَهُ مِنْ خبيئة نَفْسه مَا كَانَ يَكْتُمهُ مِنْ قَبْل يَقُول وَاَللَّه يَا أَبَت لَوْ عَلِمَتْ أَنِّي أَسْتَطِيع اَلْحَيَاة بِدُونِهَا لفارقتها بِرًّا بِك وَإِيثَارًا لِطَاعَتِك وَلَكِنِّي أَعْلَم أَنِّي إِنْ فَعَلْت فَقَدْ وَضَعَتْ أَمْرِي فِي مَوْضِع الغرر وَخَاطَرَتْ بِعَقْلِيّ أَوْ بِحَيَاتِي مُخَاطَرَة لَا أَعْلَم مَاذَا يَكُون خظي فِيهَا وَلَا أَحْسَبهُ
1 / 137