ف : «سترى إذن أن مرتكب الجريمة أكثر شقاء من ضحيته؟»
ب : «هذا منطقي.»
ف : «لهذا السبب، ولأسباب أخرى تقوم على نفس الأساس، فإنه لما كان الشر بطبيعته يجعل صاحبه أشد بؤسا، فإن الشقاء لا يحيق بضحية الجريمة بقدر ما يحيق بمرتكبها.
غير أن خطباء المحاكم يمضون في الاتجاه المعاكس، فيحاولون استدرار عطف المحكمة على أولئك الذين أصابهم ضرر ثقيل أو مؤلم، مع أنه أولى بالعطف أولئك المذنبون، كم بالحري أن يقدموا إلى العدالة لا بواسطة مجلس ادعاء غاضب متوعد بل بادعاء رءوف متعاطف، مثلما يقدم المرضى إلى الأطباء، بحيث يمكن أن يعالج مرضهم - الجريمة - بالعقاب، تحت هذه الظروف فإن مهنة الدفاع عن المجرم إما أن تتوقف بالكامل وإما، إذا شاءوا أن ينفعوا الناس، أن يتحولوا إلى مهنة الادعاء، والأشرار أنفسهم إذا أتيح لهم بطريقة ما بصيص من الفضيلة التي تخلوا عنها، وأمكنهم أن يروا أنهم بصدد التخلص من أدران الإثم من خلال آلام العقاب، فلن يعودوا يعتبرونها آلاما تلك التي ستعوضهم عن بؤسهم باكتساب الخير، وسوف يرفضون خدمات الدفاع ويسلمون أنفسهم بلا تحفظ إلى متهميهم وقضاتهم.
هكذا لا يكون بين الحكماء أي مكان للكراهية: فالأخيار لا يمكن أن يكرههم غير المأفونين، أما الأشرار فليس ثمة ما يدعو لكرههم على الإطلاق، فكما أن الضعف مرض الأجسام، كذلك الشر مرض الأرواح، وإذا كنا نعتبر مرضى الأجسام أحق بالعطف لا الكراهية، فإن من أصيب في روحه لأحق بالشفقة لا اللوم.»
إلام تثيرون انفعالاتكم،
وتريدون أن تزاحموا القدر في عمله،
وتنزلوا الموت بأيديكم؟
إن كنتم تريدون الموت فإنه قريب بطبعه
يحث أفراسه المجنحة،
Halaman tidak diketahui