منشآن للفعلية والحصول لا للقوة والقبول! ولا للصورة الكرسوية ، كيف ووجود الصورة نفس الفعلية لنفسها ، فلا يكون قبولا لها! فالموصوف بها إنما يكون مادة الكرسي.
وإذا علم هذا في مادة الكرسي فننقل الكلام إلى مادة هذه المادة ، هل هي نفس القابل بما هو قابل ، أو معنى صوري له قابل؟
فنقول : معناه الصوري كالخشب مثلا لكونه أمرا تاما في نوعيته وحقيقته ، لا يجوز أن يكون جهة قوة وإمكان للصورة الكرسوية ، بل القابل هو مادة ذلك الخشب لا صورته ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى قابل ليس هو في نفسه معنى من المعاني التي هي بالفعل.
والامتداد للجسم بما هو جسم أمر صوري ، لكونه مبدأ الفصل للجوهر الجرمي ، فلا بد من أمر آخر يكون هو مصحح القوة والاستعداد ، لا بأن تكون القوة صورة طبيعية حادثة له حتى يحتاج إلى أسباب أربعة لثبوته ، فيحتاج إلى قابلية أخرى ، ويتسلسل ، بل بأن يكون لازما لماهية القابل من غير قابلية أخرى في الواقع ، اللهم إلا بمجرد اعتبار العقل والتفاته ، فينقطع بانقطاع الالتفات كسائر خطرات الأوهام المتكررة.
فالمصحح لقبول الحوادث الكونية في الجسم ليس هو نفس الامتداد ، بل القابل له وهو مادته ، ففعلية مادة الجسم فعلية القوة ، وجوهريتها جوهرية القبول للأشياء ، لا فعلية وجود من الوجودات المتحصلة ، وجوهرية حقيقة من الحقائق المتأصلة.
ولا تستوجب بهاتين الجهتين أن تكون ذات جزئين ، بأحدهما تكون بالفعل ، وبالأخرى تكون بالقوة ، إلا بحسب اعتبار العقل ؛ لأن نسبتها إلى
Halaman 185