Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وهم في فجوة وصال مشاهدة الجمال والجلال ، محروسون محفوظون عن قهر سلطان صرف ذات الأزلية التي يتلاشى الأكوان في أول بوادي إشراقها ، وأي آية أعظم من هذه الاية أنهم في وسط نيران الكبرياء ، ولا يحترقون بها فبقوا بالحق مع الحق مستأنسين بالحق للحق بنعت فقد الإحساس في مقام الاستئناس غائبين عنهم شاهدين بالله على الله.
انظر كيف كان كمال غيرة الله بهم ، حيث حجبهم عنهم ، ورفع الإحساس عنهم ، ورفع حوادث الكون عنهم ؛ ليكون الكشف أصفى ، والقرب أجلى ، والسر أخفى ، والمشاهدة أشهى والروح أدنى ، والوقت أحلى ، ولا يعرف هذه الإشارة إلا العارف بالله بنعت الذوق ، ويرى الله بوصف الشوق المستقيم بالله لله.
قال الله تعالى : ( من يهد الله فهو المهتد ) من عرف نفسه ، وأقدار أوليائه فهو عارف بالله وبأوليائه ، ومن لم يكن من أهل سلوكه ، كان في الأزل محروما عن قربه ، وإن خنق نفسه في المجاهدة.
قال الله : ( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ).
من لم يكن للوصال أهلا
فكل إحسانه ذنوب
سبحان الله! أين غابوا تلك السبعة الغارقة في أماكن الغيب ، ومشاهدة الرب هام طلابهم في بوادي المعارف والكواشف ، ولم يظفروا برؤيتهم ، وانحسرت الأزمان ، والأكوان والحدثان عن تفقدهم ، ولا تطلع عليهم من غيره الحق عليهم هم ملوك معارف القدم؟ غابوا في مهمة الكرم.
بأي نواحي الأرض أبغي وصالكم
وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو
( وترى الشمس ) أي : شمس الروح ( إذا طلعت ) أي : ترقت بالتجرد عن غواشي الجسم ، وظهرت من أفقه تميل بهم من جهة البدن ، وميله ومحبته إلى الإلهام ، والشيطان للوسواس ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) [التوبة : 12].
وفي الاية لطيفة ، وهي أنه استعمل في الميل إلى الخير الازورار عن الكهف ، وفي الميل إلى الشر قرضهم أي : قطعهم ، وذلك أن الروح يوافق القلب في طريق الخير ، ويأمره به ويوافقه معرضا عن جانب البدن وموافقاته ، ولا يوافقه في طريق الشر ، بل يقطعه ويفارقه وهو منغمس في ظلمات النفس وصفاتها الحاجبة إياه عن النور ، وهو إشارة إلى تلوينهم في السلوك ، فإن السالك ما لم يصل إلى مقام التمكين ، وبقي في التلوين قد تظهر عليه النفس
Halaman 407