764

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

وأما الذي من بحر الأفعال ؛ فيجري على أودية قلوب المريدين ، ويذهب منها زبد الشهوات ، وينبت فيها شقائق المعاملات وعبر المراقبات ؛ فسبحان الذي خص كل قلب من قلوب هؤلاء بمورد من موارد ألطافه ، ومشرب من مشارب أعطافه.

قال الواسطي : خلق الله ذرة صافية فلاحظها بعين الجمال فذابت حياء منه ، فسألت ، فقال تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ماء ذلك المشرب.

وقال ابن عطاء : ( أنزل من السماء ماء .... ) الاية.

فقال : هذا مثل ضربه الله للعبد ، وهو أنه إذا سال السيل في الأودية لا يبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها وذهب بها ، كذلك إذا سال النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة.

( أنزل من السماء ماء ) يعني : قسمة النور ، ( فسالت أودية بقدرها ): في القلوب الأنوار على ما قسم له في الأزل.

( فأما الزبد فيذهب جفاء ) (1) فتلك النور يصير القلب منورا ، فلا يبقى فيه جفوة ، و ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) يذهب البواطيل ، ويبقى الحقائق.

وقال بعضهم : أنزل الله تعالى من السماء أنواع الكرامات ؛ فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد ، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج المعرفة ، وكل قلب زين بنور المعرفة أضاء فيه أنوار المعرفة ، وكل قلب قيد بنور المحبة أضاء فيه لهيب الشوق ، وكل قلب عمر بلهيب الشوق أضاء فيه أنس القرب ، كذالك القلوب ينقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة ، وأخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر.

ثم إن الله سبحانه ضرب مثلا آخر في تقديس أسرار معاملات العارفين بقوله : ( ومما

Halaman 234