748

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

وجعل فيها رواسي وأنهارا ) بسط أراضي قلوب أوليائه ببسط نور المحبة ، وجعل فيها رواسي المعرفة ؛ لئلا يتزلزل بغلبات هيجان المواجيد ، وأجرى فيها أنهار علوم الحقائق ، وأنبتت فيها أنواع أزهار الحكم وأشجار الفطن ، وأثمرها بثمرات المقامات والحالات بقوله : ( ومن كل الثمرات )، وقرن بكل مقام حالا بقوله تعالى : ( جعل فيها زوجين اثنين ) ثم يمد عليها أطلال المشاهدة ، ويطلع عليها شمس العناية بدوام الكفاية بقوله : ( يغشي الليل النهار ) ثم وصفها ووصف أصحاب هذه القلوب الذين هم رواسي الأرضين ، وأنفاسهم أعمدة السماوات ، ورؤيتهم مشكاة أنوار الايات إنهم علامات شمائله وسرج مشكاة قدرته لأهل التفكر في الإرادة والتذكر في المحبة بقوله : ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).

قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه وسادة من عبيده فإليهم الملجأ وبهم الغياث ، فمن ضرب في الأرض بقصدهم فاز ونجا ، ومن كان سعيه لغيهم خاب.

قال الجريري : كان في جوار الجنيد إنسان مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد وحملنا جنازته حضر الجنازة ، فلما رجعنا بقدم خطوات وعلا موضعا عليا من الأرض واستقبلني بوجهه ، وقال : يا أبا محمد تراني أرجع إلى تلك الخربة ، وقد فقدت ذلك السيد ثم أنشد بقوله :

وا أسفي من فراق قوم

هم المصابيح والحصون

قال بعضهم : الفكرة تصفية القلوب لموارد الفوائد.

قال أبو عثمان : الفكرة استرواح القلب من وساوس التدبير.

ثم وصف أراضي القلوب وما فيها من أشكال العيوب بقوله : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) قلوب المحبين متجاورات لقلوب المشتاقين ، وقلوب المشتاقين متجاورات قلوب العاشقين ، وقلوب العاشقين متجاورات قلوب الوالهين ، وقلوب الوالهين متجاورات قلوب الهائمين ، وقلوب الهائمين متجاورات قلوب العارفين ، وقلوب العارفين متجاورات قلوب الموحدين ، وفي أرض قلوب العارفين قطع متجاورات قطع النفوس الأمارة متجاورات بعضها بعضا ، وقطع العقول متجاورات بعضها بعضا ، وقطع الأرواح

Halaman 218