713

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

عليه أن يهلك بنيامين بين يديه ويزيد داؤه على دائه ، ولولا ذلك لما قال : ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم ) بأن ليس من دأب الفتيان طلب العرض بالإحسان ، والإشارة فيه أن من لم يأت في طريق محبة الله بالوفاء على عهد المعرفة ضاقت عليه طرق وصاله.

قال بعضهم : من خالف مراد سيده فيه ضيق الله عليه رزقه وحرمه مقام القربة بحال وأصل ذلك قوله : ( فإن لم تأتوني به ) الاية.

وقال الأستاذ : المحبة لما كان غيور ليعقوب عليه السلام ليسلي عن يوسف عليه السلام برؤية بنيامين أبت المحبة إلا أن يظهر سلطانها بالكمال ؛ فغارت على بنيامين أن ينظر إليه يعقوب عليه السلام بعين يوسف عليه السلام .

( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين (64))

قوله تعالى : ( فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) رأى يعقوب عليه السلام في مرآة البلاء أن بنيامين يعتزل عنه بغير اختياره ؛ فرجع من الأسباب إلى مسبب الأسباب ، وطلب منه الحفظ والعناية والرعاية لا من الخلق ، والإشارة في قوله : ( فالله خير حافظا ) أي : من حفظه أن يرد عليه يوسف عليه السلام من بنيامين ، أي : هو تعالى يحفظهما جميعا ، وذلك قوله : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا )، ومعنى قوله : ( وهو أرحم الراحمين ) برحمته أن يشفني ريح يوسف عليه السلام ، ويقر عيني بالنظر إلى وجهه ، ثم بعد ذلك يتجاوز عن التفاتي في محبته إلى غيره ويريني جماله وجلاله تعالى.

قال بعضهم : قال يعقوب عليه السلام : جربت حفظكم في واحد حين قلتم : ( وإنا له لحافظون ) اعتمدت عليكم في يوسف عليه السلام ، ولم أرجع فيه وفي حفظه إلى الله ؛ فلقيت فيه ما لقيت ، وإني في هذا أرجع إلى ربي ألا أعتمد حفظكم له ( فالله خير حافظا ) لما استحفظه ربه رد عليه الأول والثاني.

( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير (65))

قوله تعالى : ( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ) قيل : متاعهم ظاهر الكرم ، ورد إليهم باطنا لئلا يشق عليهم أثقال المنة ما وجدوا ليوسف عليه السلام لمتاعهم في خزائنه موضعا لا يليق إلا بالفقراء والمساكين ؛ فرد إليهم لئلا يزاحم بغناه على الفقراء

Halaman 183