703

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

وقال بعضهم : أي : العالمين بعلم الرؤيا.

وقال أبو بكر الوراق : الراجعين إلى الله في النوائب والمحن.

وقال يوسف بن الحسين : التاركين حظك لحظوظ إخوانك.

وقال الجنيد : العارفين حقائق الأمور.

قوله تعالى : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ): أخبر سبحانه عن كمال التوحيد يوسف عليه السلام ، وتمكينه أسوة بابائه من الأنبياء والرسل.

ومعنى قوله : ( واتبعت ملة آبائي ) أي : أسألك طريق ما سلكوا إلى الله شوقا إلى وصاله ، وعشقا لجماله بأسرار نورانيه ، وأرواح ملكوتية ، وقلوب ربانية ، ونيات صادقة ، وأنفاس مقدسة ، ونفوس طاهرة ، وحقول عالمة بأحكام إلهامه ، وأسرار خطابه ، وأعلام ربوبيته ، وآثار عبوديته.

انظر كيف أحسن الأدب ؛ حيث ذكر الخليل عليه السلام أولا ، وذكر إسحق عليه السلام ثانيا ، ثم ذكر يعقوب عليه السلام ؛ احتراما وإكراما لهم : أي : اتبعت الخليل عليه السلام في الخلة ، والمحبة ، والحلم ، والسخاء ، وإكرام الضيف ، والرضا بالمقدور ، والتسليم في الأمر ، والحرقة ، والهيجان والبكاء ، والتلوة ، وإفراد القدم عن الحدوث ، حيث قال : ( إني بريء مما تشركون ) [الأنعام : 78] ، والصدق واليقين ، وطلب مشاهدة الحق في الايات ، وهو مقلم الالتباس ، بقوله : ( رب أرني كيف تحي الموتى ) [البقرة : 260] ، والإسلام ، والانقياد ، والحنيفة السهلة ، واتبعت ملة إسحاق عليه السلام ؛ حيث ألقى نفسه لأمر الله ، وذبحه على باب ربوبيته ، وقربان النفس عند سرادق مجده ، والانقياد عند أمر أبيه ؛ حيث فعل بأمر الله ما فعل ، واتبعت ملة يعقوب عليه السلام بالصبر الجميل ، والحزن الطويل ، والبكاء على الدوام ، وتحمل البلاء على التسرمد.

وافهم أن المتابعة وصف الخاصين من المريدين ، ومن لم يتأدب باداب أهل الطريقة والحقيقة لم يبلغ إلى درجات القوم.

ثم بين سبحانه قول يوسف عليه السلام أن ملة آبائه إفراد القدم عن الحدوث ، وتجريد التوحيد ، وتطهير الإدراك عن الإشراك بقوله : ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ): أي : لا ألتفت في طريق محبته إلى غيره.

ثم بين أن ذلك خارج عن اكتساب البشر ، بل متعلق بسابق اختيار الله لهم واصطفائيته لهم في الأزل بقوله : ( ذلك من فضل الله علينا ): أي : ما ذكرت من شمائلهم ، وما وهبني الله من علم الغيب والحسن ، والجمال من فضل الله على وعلى آبائي ، ( وعلى الناس ): أي :

Halaman 173