369

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

إليك فلا» (1).

وقال الأستاذ في قوله : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) يعني : أحاط جوف الطلب ، ولم يخيل له صباح الوجود ، فطلع له نجم العقول ، فشاهد الحق بسره بنور البرهان ، فقال : ( هذا ربي )، ثم زيد في ضيائه ، فطلع له قمر العلم ، فطالعه بشرط البيان ، فقال : ( هذا ربي )، ثم أسفر الصبح ، وطلع النهار ، فطلعت شموس العرفان عن برج شرقها ، فلم يبق للطلب مكان ، ولا للتجويز حكم ، ولا للتهمة قرار ؛ فقال : ( يا قوم إني بريء مما تشركون (78)) ؛ إذ ليس بعد الغيب ريب ، ولا عقب الظهور سر.

( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82))

قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي : الذين شاهدوا الله بوصف المعرفة والتوحيد لا برسم الاستدلال بالأكوان والحدثان ، ولم يتجاوزوا في مقام المشاهدة عن مقام العبودية إلى مقام الأنائية من مباشرة أحكام الربوبية وحسن تجليها ، فإن العارف إذا بقي عند المشاهدة في مقام العبودية فنعته صحو وتمكين ، وهو في غاية المعرفة ، وهو مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله : «أنا العبد لا إله إلا الله» (2)، فإذا تجاوز منه بذوق إدراك نور الربوبية إلى الأنائية ؛ فنعته السكر والتلوين ، وهو في مقام الاضطراب غير بالغ في المعرفة ، كمن ادعى الأنائية بقوله : أنا الحق وسبحاني ، فإن دعوى الأنائية هاهنا ظلم ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، فمن بقي بوصف العبودية في المشاهدة وقاه الله بوقاية التوحيد ، والمعرفة الخاصة أن يسلبه غمرات السكر التي توقع السكران إلى هتك الأسرار ودعوى الأنائية.

وهذا معنى قوله : ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) به إليه.

وأيضا : إشارة الآية إلى من لا يرجع في مشاهدة الله إلى الحدثان ، كما وصف نبيه عليه السلام بمقام الدنو والتمكين في دنو الدنو بنعت الاستقامة في مشهد القرب ؛ حيث ما زاغ سره إلى غيره بقوله : ( ما زاغ البصر وما طغى )؛ لأن من التفت منه إلى غيره ، وإن كان الجنة فقد أشرك في حقائق التوحيد ( أولئك لهم الأمن )، مقام الأمن لا يحصل لأحد مادام بوصف الحدثية ، وكيف يكون أمنا منه وهو في رق العبودية ، ويعرف نفسه بها ، ويعرف الحق بوصف القدم والبقاء وقهر الجبروت.

Halaman 379