288

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

من سيناء ، واستعلن بساعير ، وأشرف من جبال فاران (1)» ، والدين هو الطريق منه إليه بنعت عرفان طرق الصفات إلى الصفات ، وسبل الصفات إلى الذات ، والنعمة منه لهم كشف جماله بلا حجاب ، والعفو بلا عتاب ، والوصول بلا عذاب ، وإتمامها وقايتهم من الاشتغال بغيره ، وظهوره من جمال نبيه لهم ، ووصول نبيهم إلى درجة مقام المحمود لشفاعتهم وارتضاء الإسلام لهم دينا ، أسأل أستار العظمة عليهم حتى انقادت نفوسهم الأمارة الفرارة من الحق لسبحات عظمته ، ومباشرة قهر سلطان كبريائه ، ولا يحتجبون عن الحق بها أبدا.

قال أبو حفص : كمال الدين في شيئين : في معرفة الله ، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وآلهوسلم .

وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : ( اليوم ) إشارة إلى يوم بعث محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ويوم رسالته.

وقيل : ( اليوم ) إشارة إلى الأذل ، والإتمام إشارة إلى الوقت ، والرضا إشارة إلى الأبد.

وقيل : ( أكملت لكم دينكم ) (2) أن خصصتكم من بين عبادي بمشاهدة المصطفى صلى الله عليه وآلهوسلم يخاطب به الصحابة ، وجعلتكم حجة لمن بعدكم من الأمة إلى يوم القيامة.

قيل : ( وأتممت عليكم نعمتي ) بالمعرفة.

قوله تعالى : ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) الدنيا ميتة الأولياء ، والاجتناب منها واجب عليهم في تجريد التوحيد ، فإذا وقعوا في السير في بحر الأنس ، وغلب عليهم البسط والانبساط ، وصاروا منعوتين بوصف العشق والمحبة ، وطابت نفوسهم في روح القلوب الملكوتية ، واحتاجوا إلى مباشرة الرخص والسعادة ، فهم في حد الاضطرار من جهة نفوسهم الساكنة بروح الأنس ؛ لأنها تطلب من مستحسنات الكون

Halaman 298